٩٦٠ - أخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر السُّتُوْري قال: قُرِئ على أبي بكر أحمد بن سلمان وأنا أسمع قال: حدَّثنا إسحاق بن حَاجِب، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا القاسم بن غُصْن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ" . (٦/ ٣٨٤) في ترجمة (إسحاق بن حَاجِب بن ثابت المُعَدَّل) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وَمَتْنُهُ صحيح له طرق وشواهد كثيرة. ففيه (إسماعيل بن مسلم المَكِّي) و (القاسم بن غُصْن) وهما ضعيفان. وقد تقدَّمت ترجمتها في حديث (٣٦٢) . التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٣٩١) رقم (١٠٧٨٤) ، من طريق وكيع، عن ابن أبي ذِئْب، عن قَارِظ بن شَيْبَة، عن أبي غَطَفَان، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "اسْتَنْشِقُوا مرتين، والأُذُنَانِ من الرَّأس" . وإسناده صحيح. وقد فات الهيثمي ذكره في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه. ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٩٨ - ٩٩) ، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥١٣) -في ترجمة (عبد اللَّه بن سَلَمَة الأَفْطَس) -، من طريق أبي كامل الجَحْدَري، عن غُنْدَر، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عنه، به. قال الدَّارَقُطْنِيّ: "تفرَّد به أبو كامل عن غُنْدَر، وهم عليه فيه، تابعه الربيع بن بَدْر، وهو متروك، عن ابن جُرَيْج، والصَّواب: عن ابن جُرَيْج، عن سليمان بن موسى، عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مُرْسَلًا" . وقال ابن عدي: "هذا الحديث لا أعلم يرويه عن غُنْدَر بهذا الإسناد غير أبي كامل. وحدَّث عن أبي كامل بهذا الحديث: العُمَرِيُّ والبَاغَنْدِيُّ. وقد روي هذا الحديث عن الربيع بن بَدْر عن ابن جُرَيْج" . وقد تعقَّب ابن الجَوْزِي في "التحقيق" (١/ ٣٨٥) الدَّارَقُطْنِيّ في قوله المتقدِّم وفي ترجيحه لإرساله، فقال: "قلنا: أبو كامل لا نعلم أحدًا طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره، فإنْ لم يعتد برواية الموافق اعتبر بها. ومن عادة المحدِّثين أنَّهم إذا رأوا مَنْ وَقَفَ الحديث ومن رَفَعَهُ، وَقَفُوا مع الواقف احتياطًا، وليس هذا مذهب الفقهاء، ومن الممكن أن يكون ابن جُرَيْج سمعه من عطاء مرفوعًا، ورواه له سليمان عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم غير مُسْنَدٍ" . وفي "نصب الراية" (١/ ١٩) قال ابن القَطَّان: "إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته" . ثم ذكر ابن القَطَّان كلام الدَّارَقُطْنِيّ السابق، وقال: وتَبِعَهُ عبد الحق -يعني الإِشْبِيلي- في ذلك، وقال: إنَّ ابن جُرَيْج الذي دار الحديث عليه يروي عنه عن سليمان بن موسى عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرسلًا. قال: وهذا ليس يقدح فيه، وما يمنع أن يكون فيه حديثان: مُسْنَدٌ ومُرْسَلٌ ". وتَعَقَّبَ ابن عبد الهادي في" تنقيح التحقيق "(١/ ٣٨٥ - ٣٨٦) ابن الجَوْزي وابن القَطَّان فيما قالاه، فقال" وقد زعم ابن القَطَّان أيضًا أنَّ إسناد هذا الحديث صحيح قال: لثقة رواته وإيصاله، وإنَّما عَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيّ بالاضطراب في إسناده، فتبعه عبد الحق على ذلك. وهو ليس بعيب فيه، والذي قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ هو: أنَّ أبا كامل تفرَّد به عن غُنْدَر وَوَهِمَ فيه عليه. هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء ولا عضَّده بحُجَّة غير أنَّه ذكر ابن جُرَيْج الذي دار الحديث عليه، يُرْوى عنه عن سليمان بن موسى عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مُرْسَلًا. قال: وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل، واللَّه أعلم، انتهى كلامه. وفيه نظر كثير". ثم نقل ابن عبد الهادي ما تقدَّم عن ابن عدي، وقال: "وهذه الطريقة التي سلكها المؤلف -يعني ابن الجَوْزي- ومن تابعه في أنَّ الأخذ بالمرفوع والمتصل في كُلِّ موضع، طريقة ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث" . ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٩٩) من طريق يحيى بن قَزَعَة، عن الربيع بن بَدْر، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عنه، به. و(الربيع بن بَدْر التَّمِيمي السَّعْدِي البَصْري): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١) . ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٦٧) -في ترجمة (محمد بن زياد اليَشْكُرِي) -، من طريق محمد بن زياد هذا، عن ميمون بن مِهْرَان، عن ابن عبَّاس: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سئل عن الأُذُنَيْنِ أمن الرَّأس هما أم من الوجه؟ قال: هما من الرَّأس" . ومن هذا الطريق بلفظ: "الأُذُنَان من الرَّأس" ، رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ١٠١) ، وقال في (١/ ١٠٢) منه: "محمد بن زياد هذا، متروك الحديث، ورواه يوسف بن مِهْرَان عن ابن عبَّاس موقوفًا" . ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ١٠١) من طريق سُوَيْد بن سعيد، عن القاسم بن غُصْن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "المضمضة والاستنشاق سُنَّ ة، والأُذُنَان من الرأس" . وقال: "إسماعيل بن مسلم: ضعيف، والقاسم بن غُصْن مثله" . وقد تقدَّم الكلام عليه بهذا اللفظ في حديث (٣٦٢) . وسيأتي برقم (٢١٣١) تخريجه من حديث ابن عمر مرفوعًا بمثل لفظ حديث ابن عبَّاس عند الخطيب. وللحديث شواهد كثيرة يصحُّ بها، انظرها والكلام عليها في: "جامع الأصول" (٧/ ١٦٦ - ١٦٧) ، و "مجمع الزوائد" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) ، و "نصب الراية" (١/ ١٨ - ٢٠) ، و "التلخيص الحَبِير" (١/ ٩١ - ٩٢) ، و "تنقيح التحقيق" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٩) ، و "الصحيحة" (١/ ٤٧ - ٥٧) . * * *