٦٥٦ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع حدثني يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القارىء قال : جاء عبد الله بن شداد فدخل على عائشة رضي الله عنها ونحن عندها جلوس مرجعه من العراق ليالي قتل علي رضي الله عنه فقالت له يا عبد الله بن شداد هل أنت صادقي عما أسألك عنه تحدثنى عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي رضي الله عنه قال ومالي لا أصدقك قالت فحدثني عن قصتهم قال فإن عليا رضي الله عنه لما كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وانهم عتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله تعالى واسم سماك الله تعالى به ثم انطلقت فحكمت في دين الله فلا حكم الا لله تعالى فلما ان بلغ عليا رضي الله عنه ما عتبوا عليه وفارقوه عليه فأمر مؤذنا فأذن ان لا يدخل على أمير المؤمنين الا رجل قد حمل القرآن فلما ان امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه بيده ويقول أيها المصحف حدث الناس فناداه الناس فقالوا يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنما هو مداد في ورق ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد قال أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } فأمة محمد صلى الله عليه و سلم أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل ونقموا على ان كاتبت معاوية كتب علي بن أبي طالب وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا فكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال كيف نكتب فقال اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فاكتب محمد رسول الله فقال لو أعلم انك رسول الله لم أخالفك فكتب هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشا يقول الله تعالى في كتابه { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } فبعث إليهم على عبد الله بن عباس رضي الله عنه فخرجت معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام بن الكواء يخطب الناس فقال يا حملة القرآن ان هذا عبد الله بن عباس رضي الله عنه فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله ما يعرفة به هذا ممن نزل فيه وفي قومه { قوم خصمون } فردوه إلى صاحبه ولا تواضعوه كتاب الله فقام خطباؤهم فقالوا والله لنواضعنه كتاب الله فإن جاء بحق نعرفه لنتبعه وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطله فواضعوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب فيهم بن الكواء حتى أدخلهم علي على الكوفة فبعث علي رضي الله عنه إلى بقيتهم فقال قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد صلى الله عليه و سلم بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما حراما أو تقطعوا سبيلا أو تظلموا ذمة فإنكم ان فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء ان الله لا يحب الخائنين فقالت له عائشة رضي الله عنها يا بن شداد فقد قتلهم فقال والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم واستحلوا أهل الذمة فقالت آلله قال آلله الذي لا إله الا هو لقد كان قالت فما شيء بلغني عن أهل الذمة يتحدثونه يقولون ذو الثدي وذو الثدي قال قد رأيته وقمت مع علي رضي الله عنه عليه في القتلى فدعا الناس فقال أتعرفون هذا فما أكثر من جاء يقول قد رأيته في مسجد بنى فلان يصلي ورأيته في مسجد بنى فلان يصلي ولم يأتوا فيه بثبت يعرف الا ذلك قالت فما قول على رضي الله عنه حين قام عليه كما يزعم أهل العراق قال سمعته يقول صدق الله ورسوله قالت هل سمعت منه انه قال غير ذلك قال اللهم لا قالت أجل صدق الله ورسوله يرحم الله عليا رضي الله عنه إنه كان من كلامه لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله فيذهب أهل العراق يكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن