٢٢٢٩- أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بِذِي طُوًى، قَالَ أَبُو (١) قُحَافَةَ لأَصْغَرِ بَنَاتِهِ: أَظْهِرِينِي عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى، قَالَتْ: فَأَشْرَفْتُ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَرَيْنَ؟ فَقَالَتْ: سَوَادًا مُجْتَمِعًا، فَقَالَ: تِلْكَ وَاللهِ الْخَيْلُ، قُلْتُ: وَأَرَى بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ السَّوَادِ رَجُلا يَسْعَى مُقْبِلا وَمُدْبِرًا، فَقَالَ: ذَاكَ الْوَازِعُ، وَكَانَ الْوَازِعُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَقُلْتُ: وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ السَّوَادَ قَدِ انْتَشَرَ، فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ دفعت الْخَيْلُ، فَأَسْرِعِي، فَانْحَدَرْتُ بِهِ مِنَ الْجَبَلِ، وَتَلَقَّتْهُ الْخَيْلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ، وَكَانَ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقًا لَهَا مِنْ وَرِقٍ، فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَاقْتَطَعَهُ مِنْهَا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم الْمَسْجِدَ، وَاطْمَأَنَّ، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ يَقُودُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: هَلاَّ تَرَكْتِ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى كُنْتُ آتِيهُ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ الَّتِي كَانَتْ صَعِدَتْ بِأَبِي قُحَافَةَ الْجَبَلَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالإِسْلاَمَ، طَوْقُ أُخْتِي، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ، احْتَسِبْه، فَوَاللهِ إِنَّ الأَمَانَةَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلَةٌ.