١٠- أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّوَاسِيُّ، حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثنا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ خَلَقَ الصُّورَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بَصَرَهُ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الصُّورُ؟ قَالَ: الْقَرْنُ، قُلْتُ: وَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: عَظِيمٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ عَظْمَ دَارَةٍ فِيهِ لَكَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ ثَلاَثَ نَفَخَاتٍ، الأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصُّعُوقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيَقُولُ لَهُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَفْزَعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلُ الأَرْضِ، إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَأْمُرُهُ فَيُدِيمُهَا وَيُطَوِّلُهَا فَلاَ يَفْتُرُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} ، فَيُسَيِّرُ اللَّهُ الْجَبَالَ فَتَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، ثُمَّ تَكُونَ تُرَابًا، وَتَرْتَجُّ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:. {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} ، فَتَكُونَ الأَرْضُ كَالسَّفِينَةِ الْمُوثَقَةِ فِي الْبَحْرِ، تَضْرِبُهَا الأَمْوَاجُ تُكْفَأُ بِأَهْلِهَا، أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ، تُرْجِحُهُ الأَرْوَاحُ، فَتَمِيدُ النَّاسُ عَلَى ظَهْرِهَا فَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً حَتَّى تَأْتِيَ الأَقْطَارَ، فَتَلْقَاهَا الْمَلاَئِكَةُ فَتَضْرِبُ وَجُوهَهَا، فَيَرْجِعُ وَيُوَلِّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذِ انْصَدَعَتِ الأَرْضُ، فَانْصَدَعَتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا، فَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْهَوْلِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ تَكُونَ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، ثُمَّ انْخَسَفَتْ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا، وَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا، ثُمَّ كُشِطَتِ السَّمَاءُ عَنْهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: وَالأَمْوَاتُ لاَ يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حِينَ يَقُولُ: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ} ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الشَّهَدَاءُ، وَهُمْ أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ،.