٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: "خَرَجْتُ فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ لِي، فَبَيْنَمَا أَنَا أَدُورُ فِي أَرْضِ بَنِي عُذْرَةَ أَنْشُدُ - [١٩٣] - ضَالَّتِي إِذْ أَتَيْتُ مُعْتَزَلًا مُعْتَزِلًا عَنِ الْبُيُوتِ، وَإِذَا فِي كِسْرِ الْبَيْتِ فَتًى شَابٌّ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ عَجُوزٌ لَهَا بَقِيَّةٌ مِنْ جَمَالٍ شَاهِيَةٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّتِ السَّلَامَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ ضَالَّتِي فَلَمْ يَكُ عِنْدَهَا مِنْهَا عِلْمٌ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ، مَنْ هَذَا الْفَتَى؟ قَالَتِ: ابْنِي، ثُمَّ قَالَتْ: §هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ الْأَجْرَ وَإِنْ رَزِيتُ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا يَهْوَى ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ، وَكَانَ عَلِقَهَا وَهُمَا صَغِيرَانِ، فَلَمَّا كَبِرَتْ حُجِبَتْ عَنْهُ فَأَخَذَهُ شَبِيهٌ بِالْجُنُونِ، ثُمَّ خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَامْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ، وَخَطَبَهَا غَيْرُهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَنَحِلَ جِسْمُ وَلَدِي وَاصْفَرَّ لَوْنُهُ وَذَهِلَ عَقْلُهُ، فَلَمَّا كَانَ مُذْ خَمْسٍ زُفَّتْ إِلَى زَوْجِهَا، فَهُوَ كَمَا تَرَى، لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، مُغْمًى عَلَيْهِ، فَلَوْ نَزَلْتَ إِلَيْهِ فَوَعَظْتَهُ قَالَ: فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ، فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاعِظِ إِلَّا وَعَظْتُهُ حَتَّى إِنِّي قُلْتُ فِيمَا أَقُولُ: إِنَّهُنَّ الْغَوَانِي صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، النَّاقِضَاتُ الْعَهْدِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِنَّ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: [البحر الطويل] هَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ ... فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ عَنْ وَصْلِهَا خُلْفُ أَلَا لَا يَضُرُّ الْحُبَّ مَا كَانَ ظَاهِرًا ... وَلَكِنَّ مَا احْتَافَ الْفُؤَادُ يَضِيرُ أَلَا قَاتَلَ اللَّهُ الْهَوَى كَيْفَ قَادَنِي ... كَمَا قِيدِ مَغْلُولُ الْيَدَيْنِ أَسِيرُ أَلَا مَا لِلْمَلِيحَةِ لَمْ تَعُدْنِي ... أَبُخْلٌ بِالْمَلِيحَةِ أَمْ صُدُودُ؟ مَرِضْتُ فَعَادَنِي أَهْلِي جَمِيعًا ... فَمَالَكِ لَمْ تُرَ فِيمَنْ يَعُودُ؟ فَقَدْتُكِ بَيْنَهُمْ فَبَلِيتُ شَوْقًا ... وَفَقْدُ الْإِلْفِ يَا أَمَلِي شَدِيدُ وَمَا اسْتَبْطَأْتُ غَيْرَكِ فَاعْلَمِيهِ ... وَحَوْلِي مِنْ ذَوِي رَحِمِي عَدِيدُ وَلَوْ كُنْتِ الْمَرِيضَ لَكُنْتُ أَسْعَى ... إِلَيْكِ وَمَا يُهَدِّدُنِي الْوَعِيدُ أَلَا مَا لِلْمَلِيحَةِ لَمْ تَعُدْنِي ... أَبُخْلٌ بِالْمَلِيحَةِ أَمْ صُدُودُ؟ أَشَاعُوا مَا عَلِمْتَ مِنَ الدَّوَاهِي ... وَعَابُونَا وَمَا فِيهِمْ رَشِيدُ فَلَّمَا أَنْ ثَوِيتَ الْيَوْمَ لَحْدًا ... وَكُلُّ النَّاسِ دُونَهُمُ لُحُودُ فَلَا طَابَتْ لِيَ الدُّنْيَا فُوَاقًا ... وَلَا لَهُمُ وَلَا أَثْرَى الْعَدِيدُ ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، وَخَرَجَ النِّسَاءُ إِلَيْهَا مِنَ الْبُيُوتِ، وَاضْطَرَبَتْ سَاعَةً وَمَاتَتْ، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ الْحَيَّ حَتَّى دَفَنْتُهُمَا جَمِيعًا"