٥٠ـ حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحُلًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قُلْ لِلْبَرَاءِ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى رَحْلِي ، فَقَالَ لاَ إِلاَّ أَنْ تُحَدِّثَنَا حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنْتَ مَعَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خَرَجْنَا وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَ ، فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا ، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ نَأْوِي إِلَيْهِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِظِلِّ صَخْرَةٍ فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ فَرْوَةً ، ثُمَّ قُلْتُ : اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنْ طَلَبِ أَحَدٍ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا ، فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ ؟ قَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَانْتَسَبَ حَتَّى عَرَفْتُهُ ، فَقُلْتُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرْتُهُ ، فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ ، فَنَفَضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قَالَ الْبَرَاءُ : وَنَفَضَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالأُخْرَى ، قَالَ : فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَقَدْ رَوِيتُ ، َمَعِي إِدَاوَةٌ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرُدَ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ، قُلْتُ : الرَّحِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَلَى فَرَسٍ ، قُلْتُ : هَذَا طَلَبٌ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٌ ، قُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : وَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : لِمَ تَبْكِي ؟ قُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اكْفِنَاهُ فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا وَوَثَبَ عَنْهَا إِلَى الأَرْضِ ، وَنَادَى : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ هَذَا أَحْسَبُهُ ، قَالَ : مِنْكَ أَوْ عَمَلِكَ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهُ ، فَوَاللَّهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ ، وَخُذْ سَهْمًا مِنِّي فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلٍ لِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهَا فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَانْطَلَقَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ عَلَى الطُّرُقِ ، النِّسَاءُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ يَقُولُونَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ، وَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم : نَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِنُكْرِمَهُمْ بِذَلِكَ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَغَدَا حَيْثُ أَمَرَ ، قَالَ الْبَرَاءُ : وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا ، فَقُلْنَا : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَ : هُوَ عَلَى أَثَرِي ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ.