١٨٨٤٤- أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِىُّ : وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ دَلاَلَةٌ إِذْ أَعْطَى جَرِيرًا الْبَجَلِىَّ عِوَضًا مِنْ سَهْمِهِ وَالْمَرْأَةَ عِوَضًا مِنْ سَهْمِ أَبِيهَا أَنَّهُ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الَّذِينَ أَوْجَفُوا عَلَيْهِ فَتَرَكُوا حُقُوقَهُمْ مِنْهُ فَجَعَلَهُ وَقْفًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا حَلاَلٌ لِلإِمَامِ لَوِ افْتَتَحَ الْيَوْمَ أَرْضَ عَنْوَةٍ فَأَحْصَى مَنِ افْتَتَحَهَا وَطَابُوا أَنْفُسًا عَنْ حُقُوقِهِمْ مِنْهَا أَنْ يَجْعَلَهَا الإِمَامُ وَقْفًا وَحُقُوقُهُمْ مِنْهَا الأَرْبَعَةُ الأَخْمَاسِ وَيُوفِى أَهْلَ الْخُمُسِ حَقَّهُمْ إِلاَّ أَنْ يَدَعَ الْبَالِغُونَ مِنْهُمْ حُقُوقَهُمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَالْحُكْمُ فِى الأَرْضِ كَالْحُكْمِ فِى الْمَالِ وَقَدْ سَبَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم هَوَازِنَ وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ الأَخْمَاسِ بَيْنَ الْمُوجِفِينَ ثُمَّ جَاءَتْهُ وُفُودُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ الأَمْوَالِ وَالسَّبْىِ فَقَالُوا خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا فَنَخْتَارُ أَحْسَابَنَا فَتَرَكَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَقَّهُ وَحَقَّ أَهْلِ بَيْتِهِ وَسَمِعَ بِذَلِكَ الْمُهَاجِرُونَ فَتَرَكُوا لَهُ حُقُوقَهُمْ وَسَمِعَ بِذَلِكَ الأَنْصَارُ فَتَرَكُوا لَهُ حُقُوقَهُمْ وَبَقِىَ قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الآخِرِينَ وَالْفَتْحِيِّينَ فَأَمَرَ فَعُرِّفَ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ : «ائْتُونِى بِطِيبِ أَنْفُسِ مَنْ بَقِىَ فَمَنْ كَرِهَ فَلَهُ عَلَىَّ كَذَا وَكَذَا مِنَ الإِبِلِ» . إِلَى وَقْتٍ ذَكَرَهُ فَجَاءُوهُ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ إِلاَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ فَإِنَّهُمَا أَبَيَا لِيُعَيِّرَا هَوَازِنَ فَلَمْ يُكْرِهْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَا هُمَا تَرَكَا بَعْدُ بِأَنْ خُدِعَ عُيَيْنَةُ عَنْ حَقِّهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَقَّ مَنْ طَابَ نَفْسُهُ عَنْ حَقِّهِ. قَالَ الشَّافِعِىُّ وَهَذَا أَوْلَى الأُمُورِ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَنَا فِى السَّوَادِ وَفُتُوحِهِ إِنْ كَانَتْ عَنْوَةً وَهَذَا الَّذِى ذَكَرَهُ الشَّافِعِىُّ مِنْ أَمْرِ هَوَازِنَ قَدْ مَضَى فِى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَفِى رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.