١٢٠٧٦- أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ : هِلاَلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ : كَامِلُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِى أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَائِينِىُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِى الْوَلِيدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاللَّهِ كُنْتُ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَى رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِ اقْتَتَلاَ فَقَالَ : «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلاَ تُكْرُوا الْمَزَارِعَ فَسَمِعَ قَوْلَهُ لاَ تُكْرُوا الْمَزَارِعَ» . {ق} قَالَ الشَّيْخُ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَأَنَّهُمَا أَنْكَرَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِطْلاَقَهُ النَّهْىِ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ وَعَنَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ كِرَاءَهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبِمَا لاَ غَرَرَ فِيهِ وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ رَافِعٍ الأَنْوَاعَ الَّتِى وَقَعَ النَّهْىُ عَنْهَا وَبَيَّنَ عِلَّةَ النَّهْىِ وَهِىَ مَا يُخْشَى عَلَى الزَّرْعِ مِنَ الْهَلاَكِ وَذَلِكَ غَرَرٌ فِى الْعِوَضِ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنَى بِمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ كِرَاءَهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَقَدْ رُوِّينَا عَمَّنْ سَمِعَ نَهْيَهُ عَنْهُ فَالْحُكْمُ لَهُ دُونَهُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ فَدَّلَ أَنَّ مَا أَنْكَرَهُ غَيْرَ مَا أَثْبَتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَ أَخْبَارَ النَّهْىِ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَتْ بِشُرُوطٍ فَاسِدَةٍ نَحْوِ شَرْطِ الْجَدَاوِلِ وَالْمَاذِيَانَاتِ وَهِىَ الأَنْهَارُ وَهُوَ مَا كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى الزَّارِعِ أَنْ يَزْرَعَهُ عَلَى هَذِهِ الأَنْهَارِ خَاصَّةً لِرَبِّ الْمَالِ وَنَحْوِ شَرْطِ الْقُصَارَةِ وَهِىَ مَا بَقِىَ مِنَ الْحَبِّ فِى السُّنْبُلِ بَعْدَ مَا يُدْرَسُ وَيُقَالُ الْقِصْرِىُّ وَنَحْوِ شَرْطِ مَا سَقَى الرَّبِيعُ وَهُوَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ مِثْلُ الْجَدْوَلِ وَالسَّرِىِّ وَنَحْوِهِ وَجَمْعُهُ أَرْبِعَاءٌ َالُوا : فَكَانَتْ هَذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا شُرُوطًا شَرَطَهَا رَبُّ الْمَالِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً سِوَى الشَّرْطِ عَلَى النِّصْفِ وَالرُّبُعِ وَالثُّلُثِ فَنُرَى أَنَّ نَهْىَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُزَارَعَةِ إِنَّمَا كَانَ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ لأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ فَإِذَا كَانَتِ الْحِصَصُ مَعْلُومَةً نَحْوَ النِّصْفِ وَالثُّلْثِ وَالرُّبُعِ وَكَانَتِ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مَعْدُومَةً كَانَتِ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْىِ وَالأَحَادِيثُ الَّتِى مَضَتْ فِى مُعَامَلَةِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ دَلِيلٌ لَهُمْ فِى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيحٍ وَقَالَ : هُوَ كَثِيرُ الأَلْوَانِ يُرِيدُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الاِخْتِلاَفِ عَلَيْهِ فِى إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ.