١٠٨٦- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخَوَارِزْمِىُّ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِىُّ وَهُوَ أَخُو أَبِى عَمْرِو بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى مَسِيرٍ فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا فِى وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ لاَ يُوقِظُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَنَامِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ قَالَ : «ارْتَحِلُوا» . فَسَارَ بِنَا حَتَّى ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ ، فَنَزَلَ فَصَلَّى ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَلَمْ يُصَلِّ مَعَنَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : «يَا فُلاَنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَنَا؟» . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّى ، وَعَجَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى رُكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لِطَلَبِ الْمَاءِ ، وَكُنَّا قَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ ، فَقُلْنَا لَهَا : أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ : أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ لاَ مَاءَ. فَقُلْنَا : كُمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. قُلْنَا : انْطَلِقِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَقَالَتْ : وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِى حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَجَّ فِى الْعَزْلاَوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلاً حَتَّى رَوِينَا وَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ ، وَغَسَلْنَا صَاحِبَنَا غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِىَ تَكَادُ تَنُضُّ مِنَ الْمِلْءِ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» . فَجَمَعْنَا لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ حَتَّى صَرَّ لَهَا صُرَّةً فَقَالَ لَهَا : «اذْهَبِى فَأَطْعِمِى هَذَا عِيَالَكِ ، وَاعْلَمِى أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا» . فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ : لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ أَوْ هُوَ نَبِىٌّ كَمَا زَعَمُوا. فَهَدَى اللَّهُ ذَلِكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ عَنْ أَبِى الْوَلِيدِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ.