١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرَّبِيعِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ لِلسَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا سَلَّامَةُ، وَكَانَتْ تُقَاتِلُ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ جَيْشَ الْحُصَيْنِ مَعَ مَوْلَاهَا أَشَدَّ قِتَالٍ خَلَقَهُ اللهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ يَوْمًا قَدْ هَزَمَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ حَتَّى بَلَغُوا بِهِمُ الصَّفَا وَالْمَسْجِدَ، وَالْأَمَةُ عِنْدَ تَنُّورِهَا تَخْبِزُ، فَصَاحَ بِهَا مَوْلَاهَا، فَأَخَذَتِ الْمِسْعَرَ، ثُمَّ حَمَلَتْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَكَشَفَتْهُمْ حَتَّى هَزَمَتْهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: [البحر الطويل] مَا أَنْسَ لَا أَنْسَى إِلَّا رَيْثَ أَذْكُرُهُ ... أَيَّامَ تَطْرُدُنَا سَلْمَى وَتَنْحَدِرُ لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْقَتْ وَقِيعَةُ رَاهِطٍ ... لِمَرْوَانَ صَدْعًا بَيِّنًا مُتَبَايِنَا وَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى ... وَتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا أَفِي الْحَقِّ أَمَّا بَحْدَلٌ وَابْنُ بَحْدَلٍ ... فَيَحْيَا وَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُ كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ لَا تَقْتُلُونَهُ ... وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ وَلَمَّا يَكُنْ لِلْمَشْرِفَيَّةِ فَوْقَكُمْ ... شُعَاعٌ كَقَرْنِ الشَّمْسِ حِينَ تَرَجَّلُ وَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الْحَيَاةِ بِسُبَّةٍ ... وَلَا مُرْتَقٍ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ سُلَّمَا أَنَا لَابْنُ أَسْمَا إِنَّهُ غَيْرُ نَازِحٍ ... مُلَاقِي الْمَنَايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيَمَّمَا لَا عَهْدَ لِي بِغَارَةٍ مِنَ السَّيْلِ ... لَا يَنْجَلِي غُبَارُهَا حَتَّى اللَّيْلِ وَلَسْنَا عَلَى الْأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدِّمَا قَالَ: ثُمَّ وَقَعَ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ مَوْلَيَانِ لَهُ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، وَهُمَا يَقُولَانِ: [البحر الرجز] الْعَبْدُ يَحْمِي رَبَّهُ وَيَحْتَمِي قَالَ: ثُمَّ سِيرَ إِلَيْهِ فَحُزَّ رَأْسُهُ