مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٥٠٠٨ - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد ، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا أبو زميل ، قال: حدثني ابن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. قال: فذهبت حتى آتى عائشة، فقلت لها: يا بنت أبي بكر، يا عائشة، لقد بلغ من شأنك أن تؤذين رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمعينه ما يكره؟! فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بِعَيْبَتِكَ فازجرها. قال: وأتيت حفصة، فقلت لها مثل ذلك، أما والله لقد عرفتِ أنَّ
- [٥٩٩] - رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحبك، ولولا أنا لطلقك، فبكت أشد البكاء، ثم ذهبتُ حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في بيت خزانته، قال: وإذا رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على الباب، مدلي رجليه على نقير -يعني جذعا منقورًا- فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فنظر رباح إلى البيت ثم سكت، فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: فنظر رباح للبيت ثم سكت، ولا يراني جئت من أجل حفصة والله الذي لا إله إلا هو لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها. قال: فنظر رباح إلى البيت ثم دعاني فأجبت، فدخلت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه إزار، فلما رآني أدنى عليه إزاره وجلس، فإذا الحصير قد أثر في جنبيه قال: فابتدرت عيناي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: بأبي وأمي! ومالي لا أبكي وأنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه وهذه خزانتك وذاك قيصر كسرى والأعاجم عندهم الأنهار ويأكلون الثمار، فقال: يا ابن الخطاب أو ما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي، لعلك تراني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرتني أن أضرب
- [٦٠٠] - عنقها لضربته. قال: وقد دخلت عليه وهو مغضب، فما زلت عليه حتى حسَر عنه وبدت نواجذه. قال: فكان أحسن الناس ثغرًا، فقلت: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فإن كنت طلقت نساءك فإن الله عز وجل معك وملائكته وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون. قال: وذلك من قبل أن ينزل الله عز وجل هذه الآية {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) } ، قال: فأنزلها الله عز وجل في قول عمر، فقلت: إني دخلت المسجد الآن وهم ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله نساءه، أفطلقتهن يا رسول الله؟ قال: لا، قال فقلت: فأخبر الناس أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم، فأخبرهم، قال: فخرجت حتى أقوم على سُدة الباب فقلت: ألا إن نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه. قال: فأنزل الله عز وجل {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} إلى آخر الآية. قال: فكنت أول من استنبطته. قال: وإذا في خزانة نبي الله صلى الله عليه وسلم قبضة من شعير نحو الصاع وإذا قبضة من قرظ، وإذا بأفيقتين معلقتين
- [٦٠١] - فابتدرت عيناي"
مستخرج أبي عوانة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: §دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى آتِيَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا عَائِشَةُ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُسْمِعِينَهُ مَا يَكْرَهُ، فَقَالَتْ: مَا لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ، فَازْجُرْهَا، قَالَ: وَأَتَيْتُ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُحِبُّكِ وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ، فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ خِزَانَتِهِ، قَالَ: وَإِذَا رَبَاحٌ غُلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ عَلَى الْبَابِ مُدَلًّى رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ، يَعْنِي جِذْعًا مَنْقُورًا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ لِلْبَيْتِ، ثُمَّ سَكَتَ، وَلَا يَرَانِي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَئِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ دَعَانِي، فَأَجَبْتُ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ إِزَارٌ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَجَلَسَ، فَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» ، فَقُلْتُ: بِأَبِي، وَأُمِّي، وَمَالِي لَا أَبْكِي، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَصَفْوَتُهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى - [١٦٦] -، وَالْأَعَاجِمُ عِنْدَهُمُ الْأَنْه َارُ، وَيَأْكُلُونَ الثِّمَارَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَوَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟» ، قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي، وَأُمِّي لَعَلَّكَ تَرَانِي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَضَرَبْتُهُ، قَالَ: وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَمَا زِلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى حَسِرَ عَنْهُ وَبَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ، قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُهَيْرٌ} [التحريم: ٤] قَالَ: فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْآنَ، وَهُمْ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، أَفَطَلَّقْتَهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَأُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟، قَالَ: «نَعَمْ فَأَخْبِرْهُمْ» قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقُومَ عَلَى سُدَّةِ الْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ، أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: ٨٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنِ اسْتَنْبَطَهُ قَالَ: وَإِذَا فِي خِزَانَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَةٌ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ، وَإِذَا قَبْضَةٌ مِنْ قَرَظٍ وَإِذَا أُفَيْقَتَيْنِ مُعَلَّقَتَيْنِ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ "،
مستخرج أبي عوانة ط-أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ: طلق رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم نِسَاءَهُ. قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى آتِيَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لها: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا عَائِشَةُ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِينَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَتُسْمِعِينَهُ مَا يَكْرَهُ؟! فَقَالَتْ: مَا لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ، فَازْجُرْهَا. قَالَ: وَأَتَيْتُ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم مَا يُحِبُّكِ، وَلَوْلا أَنَا لَطَلَّقَكِ، فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَهُوَ فِي بَيْتِ خِزَانَتِهِ، قَالَ: وَإِذَا رَبَاحٌ غُلامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم قَاعِدٌ عَلَى الْبَابِ، مُدَلًّى رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ، -يَعْنِي جِذْعًا مَنْقُورًا-، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ سَكَتَ فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ لِلْبَيْتِ، ثُمَّ سَكَتَ، وَلا يَرَانِي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَئِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا. قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ دَعَانِي، فَأَجَبْتُ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم عَلَيْهِ إِزَارٌ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَجَلَسَ، فَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي، وَأُمِّي، وَمَالِي لا أَبْكِي، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى، وَالأَعَاجِمُ عِنْدَهُمُ الأَنْهَارُ، وَيَأْكُلُونَ الثِّمَارَ
فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَوَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟ قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أنت وَأُمِّي لَعَلَّكَ تَرَانِي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَضَرَبْتُ هُ قَالَ: وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَمَا زِلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى حَسِرَ عَنْهُ وَبَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَكَ وَمَلائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} قَالَ: فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الآنَ، وَهُمْ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم نِسَاءَهُ أَفَطَلَّقْتَهُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لا قَالَ: فَقُلْتُ: فَأُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخْبِرْهُمْ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقُومَ عَلَى سُدَّةِ الْبَابِ فَقُلْتُ: أَلا إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنِ اسْتَنْبَطَهُ. قَالَ: وَإِذَا فِي خِزَانَةِ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم قَبْضَةٌ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ، وَإِذَا قَبْضَةٌ مِنْ قَرَظٍ، وَإِذَا بأُفَيْقَتَيْنِ مُعَلَّقَتَيْنِ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ ".
مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٥٠٠٨ - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد (¬١)، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا أبو زميل (¬٢)، قال: حدثني ابن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: "دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه. قال: فذهبت حتى آتى عائشة، فقلت لها: يا بنت أبي بكر، يا عائشة، لقد بلغ من شأنك أن تؤذين رسول الله ﷺ وتسمعينه ما يكره؟! فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بِعَيْبَتِكَ فازجرها. قال: وأتيت حفصة، فقلت لها مثل ذلك، أما والله لقد عرفتِ أنَّ
⦗٥٩٩⦘ رسول الله ﷺ ما يحبك، ولولا أنا لطلقك، فبكت أشد البكاء، ثم ذهبتُ حتى آتي رسول الله ﷺ، وهو في بيت خزانته، قال: وإذا رباح غلام رسول الله ﷺ قاعد على الباب، مدلي رجليه على نقير -يعني جذعا منقورًا- فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله ﷺ، قال: فنظر رباح إلى البيت ثم سكت، فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله ﷺ. قال: فنظر رباح للبيت ثم سكت، ولا يراني جئت من أجل حفصة (¬٣) والله الذي لا إله إلا هو لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها. قال: فنظر رباح إلى البيت ثم دعاني فأجبت، فدخلت فإذا رسول الله ﷺ عليه إزار، فلما رآني أدنى عليه إزاره وجلس، فإذا الحصير قد أثر في جنبيه قال: فابتدرت (¬٤) عيناي، فقال رسول الله ﷺ: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: بأبي وأمي! ومالي لا أبكي وأنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه وهذه خزانتك وذاك قيصر كسرى والأعاجم عندهم الأنهار ويأكلون الثمار، فقال: يا ابن الخطاب أو ما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي، لعلك تراني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرتني أن أضرب
⦗٦٠٠⦘ عنقها لضربته. قال: وقد دخلت عليه وهو مغضب، فما زلت عليه حتى حسَر عنه وبدت نواجذه. قال: فكان أحسن الناس ثغرًا، فقلت: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فإن كنت طلقت نساءك فإن الله ﷿ معك وملائكته وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون. قال: وذلك من قبل أن ينزل الله ﷿ هذه الآية ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤)﴾ (¬٥)، قال: فأنزلها الله ﷿ في قول عمر، فقلت: إني دخلت المسجد الآن وهم ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله نساءه، أفطلقتهن يا رسول الله؟ قال: لا، قال فقلت: فأخبر الناس أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم، فأخبرهم، قال: فخرجت حتى أقوم (¬٦) على سُدة الباب فقلت: ألا إن نبي الله ﷺ لم يطلق نساءه. قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (¬٧) إلى آخر الآية. قال: فكنت أول من استنبطته. قال: وإذا في خزانة نبي الله ﷺ قبضة من شعير نحو الصاع وإذا قبضة من قرظ، وإذا بأفيقتين معلقتين
⦗٦٠١⦘ فابتدرت عيناي" (¬٨)
مستخرج أبي عوانة - ط المعرفة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى آتِيَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا عَائِشَةُ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَتُسْمِعِينَهُ مَا يَكْرَهُ، فَقَالَتْ: مَا لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ، فَازْجُرْهَا، قَالَ: وَأَتَيْتُ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يُحِبُّكِ وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ، فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ خِزَانَتِهِ، قَالَ: وَإِذَا رَبَاحٌ غُلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ عَلَى الْبَابِ مُدَلًّى رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ، يَعْنِي جِذْعًا مَنْقُورًا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ لِلْبَيْتِ، ثُمَّ سَكَتَ، وَلَا يَرَانِي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَئِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا، قَالَ: فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ دَعَانِي، فَأَجَبْتُ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ إِزَارٌ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ، وَجَلَسَ، فَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» ، فَقُلْتُ: بِأَبِي، وَأُمِّي، وَمَالِي لَا أَبْكِي، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَصَفْوَتُهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى ⦗١٦٦⦘، وَالْأَعَاجِمُ عِنْدَهُمُ الْأَنْهَارُ، وَيَأْكُلُونَ الثِّمَارَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَوَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟» ، قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي، وَأُمِّي لَعَلَّكَ تَرَانِي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَضَرَبْتُهُ، قَالَ: وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَمَا زِلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى حَسِرَ عَنْهُ وَبَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ، قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُهَيْرٌ﴾ [التحريم: ٤] قَالَ: فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ ﷿ فِي قَوْلِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْآنَ، وَهُمْ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ، أَفَطَلَّقْتَهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَأُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟، قَالَ: «نَعَمْ فَأَخْبِرْهُمْ» قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقُومَ عَلَى سُدَّةِ الْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ، أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنِ اسْتَنْبَطَهُ قَالَ: وَإِذَا فِي خِزَانَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَبْضَةٌ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ، وَإِذَا قَبْضَةٌ مِنْ قَرَظٍ وَإِذَا أُفَيْقَتَيْنِ مُعَلَّقَتَيْنِ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ "،
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.