٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ [الظهران] (١) فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ: مَا نُتَابِعُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ضَعْفًا وَهَزَلاً، وَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ انْتَحَرْنَا ظَهَرْنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَحَسَوْنَا مِنَ الْمَرَقِ أَصْبَحْنَا غَدًا إِذَا غَدَوْنَا عَلَيْهِمْ وَبِنَا عَلَيْهِمْ جَمَامٌ، قَالَ: "لاَ، وَلَكِنِ ائْتُونِي بِمَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِكُمْ" فَبَسَطُوا أَنْطَاعَهُمْ، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهَا فُضُولَ مَا فَضْلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ فِي جُرُبِهِمْ، ثُمَّ غَدَوْا عَلَى الْقَوْمِ، فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لاَ يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً" , فَاضْطَبَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَرَمَلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَوْا أَرْبَعَةً، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ وَالْمُشْرِكُونَ فِي الْحِجْرِ عِنْدَ دَارِ النَّدْوَةِ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَغَيَّبُوا مِنْهُمْ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالأَسْوَدِ مَشَوْا، ثُمَّ يَطَّلِعُوا عَلَيْهِمْ تَقُولُ قُرَيْشٌ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّهُمُ الْغِزْلانُ، فَكَانَتْ سُنَّةً. بَابُ بَيَانِ الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ وَإِلَى مِنًى، وَمِقْدَارِ مَقَامِهِ بِمِنًى، وَأَنَّهُ دَفَعَ مِنْ مِنًى يَوْمَ عَرَفَةَ لَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَزَلْ بِالْمَشْعَرِ وَجَازَهُ حَتَّى نَزَلَ بِنَمِرَةَ فِي قُبَّةٍ ضُرِبْتَ لَهُ مِنْ شَعْرٍ وَهِيَ عَرَفَاتُ، وَأَنَّهُ لَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَوَقَفَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمُهِلِّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يُهِلَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ صَلاةِ الظُّهْرِ وَيَخْرُجَ فَيُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى.