٢٥٩٢- قُلْتُ : وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ لاَ يُعْبَأُ بِهِ ، وَلاَ يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعِدَّةَ لاَ تَمْتَدُّ إِلَى سِتِّ سِنِينَ فِي الْغَالِبِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا وَقْتَ هِجْرَتِهَا فَكَيْفَ رَدَّهَا إِلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ ؟ فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِهِ فِي الْمُمْتَحَنَاتِ {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ، فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (الممتحنة) وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ بَعْدَهُ ، وَنُزُولُهُ كَانَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَإِسْلاَمُ أَبِي الْعَاصِ كَانَ عَقِبَ نُزُولِ الْآيَةِ بِيَسِيرٍ ، وَذَلِكَ حِينَ أَخَذَهُ أَبُو بَصِيرٍ ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَجَازَتْهُ زَيْنَبُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَرَدَّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْوَدَائِعِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَدَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِالإِسْلاَمِ ، وَامْتِنَاعِهِ مِنْهُ إِلَى أَنْ أَسْلَمَ ، وَهُوَ مِنْ وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ بَعْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى وَقْتِ إِسْلاَمِهِ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.