٢٣٣٢- قُلْتُ : ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْعُمْرَى إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ أُعْمِرَهَا إِذَا أَعْمَرَهَا مَالِكُهَا لِلْمُعْمَرِ حَيَاتَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَإِذَا أُعْمِرَهَا الْمُعْمَرُ وَحْدَهُ فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ الْقَدِيمِ : لَمْ تَكُنْ لَهُ وَلاَ لِعَقِبِهِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ : وَمَنْ أَعْطَى مَا يَمْلِكُهُ الْمُعْمَرُ وَحْدَهُ رَجَعَ عِنْدَنَا إِلَى مَنْ يُعْطِيهِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ اخْتِلاَفِهِ وَمَالِكٍ أَنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ : وَلِعَقِبِهِ ، وَهِيَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ. وَلَعَلَّهُ وَقَفَ عَلَى اخْتِلاَفِ الرُّوَاةِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَلِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ مَوَارِيثُ مِنْ قَوْلِهِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَخَالَفَهُمُ الأَوْزَاعِيُّ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ : مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ.