١٤٠٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثنا سالم بن أبي أمية أبو النَّضْر قال: جلس إليّ شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده، قال: وفى زمان الحجَّاج، فقال لي: يا عبد الله، أترى هذا الكتاب مغنيًا عنِّي شيئاً عند هذا السلطان؟ قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال: هذا كتاب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتبه لنا، أن لا يُتَعدَّى علينا في صَدَقاتنا، فقلت: لا والله، ما أظنّ أن يغني عنك شيئاً، وكيف كان شأن هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي، وأنا غلام شاب، بإبل لنا نبيعها، وكان أبي صديقًا لطلحة بن عُبيد الله التيمي فنزلنا عليه، فقال له أبي: اخرجْ معي فبعْ لى إبلي هذه، قال: فقال: إن رِسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى أن يبيع حاضر لباَدٍ، ولكن سأخرج معك فأجلسُ، وتعْرِض إبلَك، فإذا رضيت من رجل وفاءً وصدقاً ممن ساومك أمرتُك ببيعه، قال: فخرجنا إلى السوق، فوقفنا ظُهْرَنا، وجلس طلحة قريباً، فساوَمَنا الرجلُ، حتى إذا أعطانا رجلُ ما نرضَى، قال له أبي: أُبايُعه؟ قال: نعم، رضيت لكم وفاءَه، فبايعوه، فبايعناه، فلما قبضنا مالنا وفرِغنا من حاجتنا، قال أبي لطلحة: خُذْ لنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاباً أن لا يُعتَدى علينا في صدقاتنا، قال: فقال: هذا لكم ولكل مسلم، قال: على ذلك إني أحب أن يكون عندي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب، فخرج حتى جاء بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل من أهل البادية صديقٌ لنا، وقد أحبّ أن تكتب له كتاباً لا يُتعدَّى عليه في صدقته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "هذا له ولكل مسلم" ، قال: يا رسول الله، إني قد أحبّ أن يكون عندي منك كتابٌ على ذلك، قال: فكتب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الكتاب. {آخر حديث طلحة بن عُبيد الله رضي الله عنه {مسند الزُبير بن العوام رضي الله تعالى عنه (١) }