٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: - [١٠٧] - بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَسْجِدِ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَضَائِلَ الْقُرْآنِ؛ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: خَاتِمَةُ بَرَاءَةٍ، وَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: خَاتِمَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ قَائِلٌ: (كهيعص (١» [مريم: ١] ، و (طه (١» [طه: ١] . وَأَكْثَرُوا، وَفِي الْقَوْمِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ فِي نَاحِيَةٍ، إِذْ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فاين أَنْتُمْ عَنْ عَجِيبَةِ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، فَوَاللهِ! إِنَّ فِي (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لَعَجِيبَةً مِنَ الْعَجَبِ. فَاسْتَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا ثَوْرٍ! حَدِّثْنَا بِعَجِيبَةِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهُ أَصَابَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَقْحَمْتُ بِفَرَسِيَ الْبَرِّيَّةَ أَطْلُبُ شَيْئًا، فَوَاللهِ! مَا أَصَبْتُ إِلا بَيْضَ النَّعَامِ، - [١٠٨] - وَإِنَّ فَرَسِي لَتَقَمْقَمَ مِنْ غُثَاءِ الْبَرِّيَّةِ، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ؛ إِذْ رُفِعَتْ لِي خَيْلٌ وَمَاشِيَةٌ وَخَيْمَةٌ، فَأَتَيْتُ الْخَيْمَةَ، فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ كَأَحْسَنِ الْبَشَرِ، وَإِذَا بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ، فَقُلْتُ لَمَّا دَخَلَنِي مِنْ هَوْلِ الْجَارِيَةِ وَمِنْ أَلَمِ الْجُوعِ: اسْتَأْسِرْ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ. فَقَالَ: يَا هَذَا! إِنْ أَرَدْتَ الْقِرَى؛ فَانْزِلْ، وَإِنْ أَرَدْتَ مَعُونَةً؛ أَعَنَّاكَ. فَقُلْتُ: اسْتَأْسِرْ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ. فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِهِ الأَوَّلِ، قَالَ: وَنَهَضَ نُهُوضَ شَيْخٍ لا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ، فَدَنَا مِنِّي وَهُوَ يَقُولُ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَيْهِ؛ فَإِذَا أَنَا تَحْتَهُ وَهُوَ فَوْقِي، فَقَالَ لِي: أَقْتُلُكَ أَمْ أُخَلِّي عَنْكَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ خَلِّ عَنِّي. فَنَهَضَ عَنِّي وَهُوَ يَقُولُ: (عَرَضْنَا عَلَيْكَ النُّزْلَ مِنَّا تَفَضُّلا ... فَلَمْ تَرْعَوِي جَهْلا كَفِعْلِ الأَشَائِمِ) (وَجِئْتَ بِعُدْوَانٍ وَظُلْمٍ وَدُونَ مَا ... تَمَنَّيْتُهُ فِي الْبِيضِ جَزُّ الْغَلاصِمِ) (رُوَيْدَكَ لا تَعْجَلْ بُلِيتَ بِصَارِمٍ ... سَلِيلِ الْمَعَالِي هَزْبَرِيٍّ قَمَاقِمِ) (أَإِنْ ذُلَّ عَمْرٌو ذَلَّةً أَعْجَمِيَّةً ... وَلَمْ يَكُ يَوْمًا لِلْفِرَارِ بِحَاجِمِ) (طَمِعْتَ لَمَّا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ تَسْلَمَنَّ ... سَقَتْكَ الْمَنَايَا كَأْسَهَا بِالصَّرَائِمِ) (فَمَالَكَ فَابْذِلْ دُونَ نَفْسِكَ تَسْلَمَنَّ ... هُنَالِكَ أَوْ تَصْبِرُ لِجَزِّ الْغَلاصِمِ) (فَمَا دُونَ مَا تَهْوَاهُ لِلنَّفْسِ مَطْمَعٌ ... سِوَى أَنَّ أَحُزَّ الرَّأْسَ مِنْكَ بِصَارِمِ) (بِبِسْمِ اللهِ وَالرَّحْمَنِ فُزْنَا ... قَدِيمًا وَالرَّحِيمِ بِهِ قَهَرْنَا) (وَهَلْ تُغْنِي جَلادَةُ ذِي حِفَاظٍ ... إِذَا يَوْمًا بِمُعْتَرَكٍ نزلنا) (وهل شيء يقوم لِذِكْرِ رَبِّي ... وَقُدْمًا بِالْمَسِيحِ هُنَاكَ عُذْنَا) (سَأُقْسِمُ كُلَّ ذِي جِنٍّ وَإِنْسٍ ... إِذَ ا يوما لمعضلة خللنا) (مَنَنَّا عَلَى عَمْرٍو فَعَادَ لِحِينِهِ ... وَثَنَّى فَثَنَّيْنَا فَسَاءَ بِمَا فَعَلْ) (وَفِي اسْمِ ذِي الآلاءِ عِزٌّ وَمَنَعَةٌ ... وَمُحْتَرَزٌ لَوْ كَانَ سَامِعُهُ عَقَلْ) (إِذَا قَتَلْتَ أَخًا فِي السِّلْمِ تَظْلِمُهُ ... أنى لِمَا جِئْتَهُ فِي سَالِفِ الْحُقَبِ) (الْحُرُّ يَأْنَفُ مِمَّا أَنْتَ تَفْعَلُهُ ... تَبًّا لِمَا جِئْتَهُ فِي الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ) (لَوْ كُنْتُ آخِذًا فِي الإِسْلامِ مَا فَعَلَتْ ... أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالإِشْرَاكِ وَالصُّلُبِ) (لنَالَكَ الْيَوْمَ مِنِّي مِنْ مُطَالَبَةٍ ... يُدْعَى لِذَائِقِهَا بِالْوَيْلِ وَالْحَرَبِ) (عَيْنُ جُودِي لِفَارِسٍ مِغْوَارٍ ... وَانْدُبِيهِ بِوَاكِفَاتٍ غِزَارِ) (سَبْعٌ وَهُوَ ذُو وَفَاءٍ وَعَهْدٍ ... وَرَئِيسُ الْفَخَارِ يَوْمَ الْفَخَارِ) (لَهْفَ نَفْسِي عَلَى بَقَائِكَ يَا عَمْرُو ... وَأَسْلَمَتْهُ الْحِمَاةُ لِلأَقْدَارِ) (بَعْدَ مَا جَزَّ مَا بِهِ كُنْتَ تَسْمُو ... فِي زَبِيدٍ وَمَعْشَرِ الْكُفَّارِ) (وَلَعَمْرِي لَوْ رُمْتَهُ أَنْتَ حَقًّا ... رُمْتَ مِنْهُ كَصَارِمٍ بَتَّارِ) (فَجَزَاكَ الْمَلِيكُ سُوءًا وَهَوْنًا ... عِشْتَ مِنْهُ بِذِلَّةٍ وَصَغَارِ)