٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ (ح) . وَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ؛ قَالَ: أَخْبَرُونَا عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ؛ قَالَ: - [١٩٢] - لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَقَالَ: إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ؛ فَآذِنُونِي. فَأَعْلَمُوهُ بِهِ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: (الآنَ لَمَّا كُنْتَ أَكْمَلَ مَنْ مَشَى ... وَافْتَرَّ نَابُكَ عَنْ شَبَابِ الْقَارِحِ) (وَتَكَامَلَتْ فِيكَ الْمُرُوءَةُ كُلُّهَا ... وَأَعَنْتَ ذَلِكَ بِالْفِعَالِ الصَّالِحِ) (حَسْبِي حَيَاةُ اللهِ مِنْ كُلِّ مَيِّتٍ ... وَحَسْبِي بَقَاءُ اللهِ مِنْ كُلِّ هَالِكِ) (إِذَا مَا لَقِيتُ اللهَ رَبِّي مُسْلِمًا ... فَإِنَّ نَجَاةَ النَّفْسِ فِيمَا هُنَالِكَ) (لَئِنْ جَزِعَ الْحَجَّاجُ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ ... تَكُونُ لِمَحْزُونٍ أَجَلَّ وَأَوْجَعَا) (مِنَ الْمُصْطَفَى وَالْمُصْطَفَى مِنْ خِيَارِهِمْ ... جَنَاحَيْهِ لَمَّا فَارَقَاهُ فَوَدَّعَا) (أَخٌ كَانَ أَغْنَى أيْمَنَ الأَرْضِ كُلِّهَا ... وَأَغْنَى ابْنُهُ أَمْرَ الْعِرَاقَيْنِ أَجْمَعَا) (سَمِيَّا نَبِيِّ اللهِ سَمَّاهُمَا بِهِ ... أَبٌ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ النَّوَائِبِ أَخْضَعَا) (إِنَّ الرَّزِيَّةَ لا رَزِيَّةَ مِثْلَهَا ... فُقْدَانُ مِثْلِ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدِ) (مَلِكَانِ قَدْ خَلَتِ الْمَنَابِرُ مِنْهُمَا ... أَخَذَ الْمَنُونُ عَلَيْهِمَا بِالْمَرْصَدِ) وَكَتَبَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ يُعَزِّيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَيَحُثُّهُ عَلَى الصَّبْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُعَزِّينِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَيَذْكُرُ رِضَاهُ عَنْهُ، وَيَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ، وَكَيْفَ لا أَصْبِرُ وَقَدْ أَبْقَى اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي؟ !