المجالسة وجواهر العلم
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أحمد عن أحمد بن زكريا عن عبد الرحيم الجعفي عن الأصمعي
٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْجُعْفِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: - [٢٤٥] - حَجَجْتُ مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً أَعْرَابِيَّةً بَرْزَةً جَمِيلَةً، وَإِذَا هِيَ وَاقِفَةٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ كَانُوا يَأْكُلُونَ شَيْئًا، وَبِيَدِهَا قَصْعَةٌ؛ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
(طَحْطَحَتْنَا طَحَاطِحُ الأَعْوَامِ ... وَرَمَتْنَا بِصَرْفِهَا الأَيَّامُ) (فَأَتَيْنَاكُمْ نَمُدُّ أَكُفَّا ... لِفَضَالاتِ زَادِكُمْ وَالطَّعَامِ) (فَاطْلُبُوا الأَجْرَ وَالْمَثُوبَةَ فِينَا ... أَيُّهَا الزَّائِرُونَ بَيْتَ الْحَرَامِ) (مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي وَرَحْلِي ... فَارْحَمُوا حَاجَتِي وَذُلَّ مُقَامِي)
فَرَجَعْتُ إِلَى هَارُونَ، فَأَخْبَرْتَهُ؛ فَبَكَى وَقَالَ: اطْلُبِ الْمَرْأَةَ، وَائْتِنِي بِهَا. فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقُلْنَا لَهَا: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَتْ: حَيَّاهُ اللهُ، وَمَا يُرِيدُ مِنِّي؟ قُلْتُ: يُرِيدُ أَنْ تُنْشِدِيهِ الأَبْيَاتَ الَّتِي قُلْتِيهَا قُبَيْلٌ. فَأَنْشَدَتْهُ إِيَّاهَا، فَالْتَفَتَ إِلَى مَسْرُورٍ الْخَادِمِ، فَقَالَ: امْلأْ لَهَا الْقَصْعَةُ دَنَانِيرَ. فَمَلأَهَا لَهَا حَتَّى فَاضَتْ مِنْ جَوَانِبِهَا.
المجالسة وجواهر العلم
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أحمد عن أحمد بن زكريا عن عبد الرحيم الجعفي عن الأصمعي
٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْجُعْفِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: ⦗٢٤٥⦘ حَجَجْتُ مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً أَعْرَابِيَّةً بَرْزَةً جَمِيلَةً، وَإِذَا هِيَ وَاقِفَةٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ كَانُوا يَأْكُلُونَ شَيْئًا، وَبِيَدِهَا قَصْعَةٌ؛ فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
(طَحْطَحَتْنَا طَحَاطِحُ الأَعْوَامِ ... وَرَمَتْنَا بِصَرْفِهَا الأَيَّامُ)
(فَأَتَيْنَاكُمْ نَمُدُّ أَكُفَّا ... لِفَضَالاتِ زَادِكُمْ وَالطَّعَامِ)
(فَاطْلُبُوا الأَجْرَ وَالْمَثُوبَةَ فِينَا ... أَيُّهَا الزَّائِرُونَ بَيْتَ الْحَرَامِ)
(مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي وَرَحْلِي ... فَارْحَمُوا حَاجَتِي وَذُلَّ مُقَامِي)
فَرَجَعْتُ إِلَى هَارُونَ، فَأَخْبَرْتَهُ؛ فَبَكَى وَقَالَ: اطْلُبِ الْمَرْأَةَ، وَائْتِنِي بِهَا. فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقُلْنَا لَهَا: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَتْ: حَيَّاهُ اللهُ، وَمَا يُرِيدُ مِنِّي؟ قُلْتُ: يُرِيدُ أَنْ تُنْشِدِيهِ الأَبْيَاتَ الَّتِي قُلْتِيهَا قُبَيْلٌ. فَأَنْشَدَتْهُ إِيَّاهَا، فَالْتَفَتَ إِلَى مَسْرُورٍ الْخَادِمِ، فَقَالَ: امْلأْ لَهَا الْقَصْعَةُ دَنَانِيرَ. فَمَلأَهَا لَهَا حَتَّى فَاضَتْ مِنْ جَوَانِبِهَا.