١٧٤٦١- أَخبَرنا أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ الكَارِزِيُّ، أَخبَرنا عَلِيُّ بن عَبدِ العَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبو عُبَيدٍ: قَدْ جَاءَتْ فِي الأَشْرِبَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ بِأَسْمَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَأَصْحَابِهِ، وَكُلٌّ لَهُ تَفْسِيرٌ: فَأَوَّلُهَا الخَمْرُ: وَهِيَ مَا غَلَى مِنْ عَصِيرِ العِنَبِ، فَهَذَا مَا لاَ اخْتِلاَفَ فِي تَحْرِيمِهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِنَّمَا الاِخْتِلاَفُ فِي غَيْرِهِ. وَمِنْهَا السَّكَرُ: وَهُوَ نَقِيعُ التَّمْرِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، وَفِيهِ يُرْوَى، عَن عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ رَضيَ الله عَنه أَنَّهُ قَالَ: السَّكَرُ خَمْرٌ. وَمِنْهَا البِتْعُ: وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ. وَمِنْهَا الجِعَةُ: وَهُوَ نَبِيذُ الشَّعِيرِ. وَمِنْهَا المِزْرُ: وَهُوَ مِنَ الذُّرَةِ. قَالَ أَبو عُبَيدٍ: حَدَّثَنِيهِ أَبو المُنْذِرِ إِسماعِيلُ بن عُمَرَ الوَاسِطِيُّ، عَن مَالِكِ بن مِغْوَلٍ، عَن أكيلٍ مُؤَذِّنِ إِبرَاهِيمَ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَ هَذِهِ الأَرْبَعَةَ الأَشْرِبَةَ، وَزَادَ: وَالخَمْرُ مِنَ العِنَبِ، وَالسَّكَرُ مِنَ التَّمْرِ. قَالَ أَبو عُبَيدٍ: وَمِنْهَا السُّكْرُكَةُ، وَقَدْ رُوِيَ، عَن الأَشْعَرِيِّ التَّفْسِيرُ فَقَالَ: إِنَّهُ مِنَ الذُّرَةِ. قَالَ أَبو عُبَيدٍ: حَدَّثنا حَجَّاجٌ، وَمُحَمَّدُ بن كَثِيرٍ، عَن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عَن عَلِيِّ بن زَيْدِ بن جُدْعَانَ، عَن صَفْوَانَ بن مُحْرِزٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، يَخْطُبُ فَقَالَ: خَمْرُ المَدِينَةِ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَخَمْرُ أَهْلِ فَارِسَ مِنَ العِنَبِ، وَخَمْرُ أَهْلِ اليَمَنِ البِتْعُ، وَهُوَ مِنَ العَسَلِ، وَخَمْرُ الحَبَشِ السُّكْرُكَةُ. قَالَ أَبو عُبَيدٍ: وَمِنَ الأَشْرِبَةِ أَيْضًا الفَضِيخُ، وَهُوَ مَا افْتُضِخَ مِنَ البُسْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ، وَفِيهِ يُرْوَى، عَن ابْنِ عُمَرَ: لَيْسَ بِالفَضِيخِ، وَلَكِنَّهُ الفَضُوح. وَيُرْوَى عَن أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَمَا كَانَتْ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا، قَالَ أَبو عُبَيدٍ: حَدَّثَنِيهِ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَن عَبدِ العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عَن أَنَسٍ. قَالَ أَبو عُبَيدٍ: فَإِنْ كَانَ مَعَ البُسْرِ تَمْرٌ فَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الخَلِيطَيْنِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ زَبِيبًا وَتَمْرًا فَهُوَ مِثْلُهُ. وَمِنَ الأَشْرِبَةِ: المَنْصَفُ، وَهُوَ أَنْ يُطْبَخَ عَصِيرُ العِنَبِ قَبْلَ أَنْ يَغْلِيَ حَتَّى يَذْهَبَ نِصْفُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُسْكِرُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ فَهُوَ الطِّلاَءُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ شُبِّهُ بِطِلاَءِ الإِبِلِ فِي ثِخَنِهِ وَسَوَادِهِ، وَبَعْضُ العَرَبِ يَجْعَلُ الطِّلاَءَ الخَمْرَ بِعَيْنِهَا، يُرْوَى أَنَّ عَبِيدَ بن الأَبْرَصِ قَالَ فِي مَثَلٍ لَهُ: هِيَ الخَمْرُ تُكْنَى الطِّلاَ ... كَمَا الذِّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَةَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ البَاذَقُ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهِ الخَمْرُ، وَالمَطْبُوخُ: وَهُوَ الَّذِي يُرْوَى فِيهِ الحَدِيثُ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَن البَاذَقِ، فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ البَاذَقَ، وَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ لأَنَّ البَاذَقَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ فَلَمْ يَعْرِفْهَا. وَذَكَرَ أَبو عُبَيدٍ أَسْمَاءَ سِوَاهَا ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الأَشْرِبَةُ المُسَمَّاةُ عِنْدِي كُلُّهَا كِنَايَةٌ، عَن اسْمِ الخَمْرِ، وَلاَ أَحْسَبُهَا إِلاَّ دَاخِلَةً فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: إنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَشْرَبُونَ الخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا بِهِ قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُهُ قَوْلُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ: الخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ.٨/٢٩٥