تاريخ المدينة لابن شبة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
تاريخ المدينة لابن شبة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
علي عن ابن عمرو عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه

الْمُغِيرَةُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَحْرَقُوا بَابَهُ: مَا يَقُولُ اللَّهُ إِذَا §خَذَلْنَاكَ؟ وَخَرَجَ بِسَيْفِهِ وَقَالَ: [البحر البسيط] لَمَّا تَهَدَّمَتِ الْأَبْوَابُ وَاحْتَرَقَتْ ... يَمَّمْتُ مِنْهُنَّ بَابًا غَيْرَ مُحْتَرِقِ حَقًّا أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ آمُرُهُ ... إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ لَدَى عُثْمَانَ فَانْطَلِقِ وَاللَّهِ أَتْرُكُهُ مَا دَامَ بِي رَمَقٌ ... حَتَّى يُزَايَلَ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ هُوَ الْإِمَامُ فَلَسْتُ الْيَوْمَ خَاذِلُهُ ... إِنَّ الْفِرَارَ عَلَيَّ الْيَوْمَ كَالسَّرَقِ وَحَمَلَ عَلَى النَّاسِ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: قُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ. قَالَ: قُتِلَ سَيِّدُ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ. وَاحْتُمِلَ إِلَى دَارِهِ فَدُفِنَ بِهَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ §الَّذِيَ قَتَلَ الْمُغِيرَةَ تَقَطَّعَ جُذَامًا بِالْمَدِينَةِ» حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْعَجْلَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: أُمُّ الْمُغِيرَةِ خَالِدَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ: §فَخَالُ رَسُولِ اللَّهِ خَالِي وَجَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ جَدِّي. فَطَابَ الْأَوَاصِرُ ". وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: [البحر الطويل] وَآلَيْتُ جَهْدًا لَا أُبَايِعُ بَعْدَهُ ... إِمَامًا وَلَا أَرْعَى لِمَا قَالَ قَائِلُ وَلَا أَبْرَحُ الْبَابَيْنِ مَا هَبَّتِ الصَّبَا ... بِذِي رَوْنَقٍ قَدْ أَخْلَفَتْهُ الصَّيَاقِلُ حُسَامٌ شَدِيدُ الْمَتْنِ لَيْسَ بِعَائِدٍ ... إِلَى الْجَفْنِ مَا هَبَّتْ رِيَاحُ شَمَائِلِ أُقَاتِلُ مَنْ دُونَ ابْنِ عَفَّانَ إِنَّهُ ... إِمَامٌ وَقَدْ جَاشَتْ عَلَيْهِ الْقَبَائِلُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ , ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: ٣١] قَالُوا: مَا خُصُومَةُ مَا بَيْنَنَا وَنَحْنُ إِخْوَانٌ؟ §فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ عَفَّانَ قَالُوا: هَذِهِ خُصُومَةُ مَا بَيْنَنَا ". حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِمِثْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعٍ الزُّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "نَزَلَتْ عَلَيْنَا الْآيَةُ: {§ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: ٣١] وَمَا نَدْرِي مَا نُفَسِّرُهَا حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، فَقُلْنَا هَذَا الَّذِي وُعِدْنَا أَنْ نَخْتَصِمَ فِيهِ" حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: خَرَجَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْمَسْجِدُ يُبْنَى فَجَعَلَ يَطُوفُ فِيهِ وَكَعْبٌ جَالِسٌ , فَقَالَ كَعْبٌ: وَاللَّهِ لَوَدِدتُ أَنَّهُ لَا §يُبْنَى مِنْهُ بُرْجٌ إِلَّا سَقَطَ الْبُرْجُ الَّذِي يَلِيهِ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَقُولُ هَذَا لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ؟ - [١٢٩٥] - قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ ذَاكَ، وَلَكِنْ قَدْ حَضَرَتْ فِتْنَةٌ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا شِبْرٌ، وَلَوْ قَدْ فُرِغَ مِنْ بِنَاءِ هَذَا الْمَسْجِدِ قُتِلَ هَذَا الشَّيْخُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ حَتَّى يَحِلَّ الْقَتْلُ مَا بَيْنَ عَدَنٍ أَبْيَنَ إِلَى أَبْوَابِ الرُّومِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ وَمَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبْنَى: وَاللَّهِ §لَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَا يُفْرَغُ مِنْ بُرْجٍ إِلَّا سَقَطَ بُرْجٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَمَا كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّ صَلَاةً فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ؟ قَالَ: بَلَى، وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ الْآنَ، وَلَعَنَ اللَّهُ فِتْنَةً نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَقَعَ إِلَّا شِبْرٌ، وَلَوْ قَدْ فُرِغَ مِنْ بِنَاءِ هَذَا الْمَسْجِدِ وَقَعَتْ. وَذَلِكَ عِنْدَ قَتْلِ هَذَا الشَّيْخِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ رَجُلٌ: وَهَلْ قَاتِلُهُ إِلَّا كَقَاتِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: بَلْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، ثُمَّ يَحِلُّ الْقَتْلُ مَا بَيْنَ عَدَنَ أَبْيَنَ إِلَى دُرُوبِ الرُّومِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ: لَا تَنْتَطِحُ فِيهِ عَنْزَانِ، فَقَالَ كَعْبٌ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ §لَيُقْتَلَنَّ بِهِ رِجَالٌ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَمُجَالِدٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: §نَزَلَ بِي أَعْرَابِيُّ مِنَ الْحَيِّ مِنْ أَحْمَسَ فَانْصَرَفْتُ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ فَلَمْ آلُهُ تَكْرِمَةً. فَقَالَ: أَكُلُّ الْحَيِّ يَجِدُ مَا أَرَى؟ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَسَّهُمْ عَيْشًا لَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْخُبْزِ وَالتَّمْرِ. قَالَ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَيُوشِكَنَّ أَنْ تَقْتَتِلُوا، فَإِنَّ الْعَرَبَ وَاللَّهِ مَا زَالَتْ إِذَا شَبِعَتِ اقْتَتَلَتْ. قَالَ قَيْسٌ: فَمَا لَبِثَ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنُزِيَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَاقْتَتَلَ النَّاسُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَنَهْرَوَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ أَنَّ الَّذِي دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ , فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «§أَرْسِلْهَا يَا ابْنَ أَخِي فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ أَبُوكَ مَا أَخَذَ بِهَا» حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - [١٢٩٧] - فَشَتَمَهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْنَ أَخِي لَوْ كَانَ أَبُوكَ مَا قَامَ هَذَا الْمَقَامَ اتَّئِدْ أُخْبِرْكَ، ثُمَّ افْعَلْ مَا أَرَاكَ اللَّهُ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَنِي ابْنَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: «§أَلَا أَبُو أَيِّمٍ أَوْ أَخُو أَيِّمٍ يُزَوِّجُ عُثْمَانَ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ لَزَوَّجْنَاهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ ظَمِئُوا ظَمَأً شَدِيدًا فَاحْتَفَرْتُ بِئْرًا فَأَعْطَيْتُ عَليَهَا النَّفَقَةَ , ثُمَّ جَعَلْتُهَا صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقَوِيُّ فِيهَا وَالضَّعِيفُ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا النَّخْلَ فَيُقِيمُ بِهِ قِبْلَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَكَانَ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ فَاشْتَرَيْتُهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ فَأَقَمْتُ بِهِ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَضَمِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْلًا فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءَ فَرَجَفَ فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَمِهِ وَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» ، وَعَلَى الْجَبَلِ يَوْمَئِذٍ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ الْمِيرَةَ انْقَطَعَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى جَاعَ النَّاسُ فَخَرَجْتُ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَوَجَ دْتُ خَمْسَ عَشْرَةَ رَاحِلَةً عَلَيْهَا طَعَامٌ , فَاشْتَرَيْتُهَا - [١٢٩٨] - فَحَبَسْتُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ وَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهُ هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي جِئْتُ بِالدَّرَاهِمِ فَصَبَبْتُهَا فِي حِجِرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: اسْتَعِنْ بِهَا. فَقَالَ لِي: «مَا يَضُرُّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ» ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَكَيْفَ تَقْتُلُنِي؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَلْقَى اللَّهَ بِدَمِكَ أَبَدًا. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ , فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَلْقَى اللَّهَ بِدَمِكَ أَبَدًا. قَالَ: فَقَالُوا: لَا يَقْتُلُهُ إِلَّا مَنْ لَا يُنَاظِرُهُ الْكَلَامَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ تُجِيبَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ لَهُ: اتَّئِدْ فَأُخْبِرْكَ. قَالَ: لَا أَسْمَعُ كَلَامَكَ، وَمَعَهُ قَوْسٌ لَهُ عَرَبِيَّةٌ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: فَوَقَعَ فَتَلَقَّاهُ بِمَشَاقِصِهِ فَنَحَرَهُ - وَتَحْتَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَشَقَّتْ جَيْبَهَا وَصَاحَتْ، فَخَرَجَ غُلَامٌ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَبَشِيٌّ , فَلَمَّا رَأْى مَوْلَاهُ قَتِيلًا أَخَذَ السَّيْفَ ثُمَّ تَبِعَهُ , فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدَّارِ حَتَّى قَتَلَهُ. قَالَ أَبِي: فَأَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُنَازَعَةٌ قَالَ: أَنَا إِذًا أَشَرُّ مِنْ قَاتِلِ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ قَالَ: §شَهِدْتُ مَقْتَلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأُخْرِجَ - [١٢٩٩] - مِنَ الدَّارِ أَرْبَعَةٌ مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ مُدَرَّجِينَ مَحْمُولِينَ كَانُوا يَدْرَءُونَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ حَاطِبٍ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ نَدِيَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ دَخَلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَسْتَ بِصَاحِبِي، وَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَخَرَجَ وَلَمْ يَنْدَ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهِ. فَقُلْتُ لِكِنَانَةَ: مَنْ قَتَلَهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ: جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ، ثُمَّ طَافَ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يَقُولُ: أَنَا قَاتِلُ نَعَثَلٍ، فَأَيْنَ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: فِي دَارِهِ. فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يُبَرِّئَانِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَوَى قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ جَاءَتْ بِخِلَافِهِمَا حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ قُمْ §فَاحْرُسِ الدَّارَ. فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ وَقَامَ مَعَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ، وابْنُ مُطِيعٍ , وَابْنُ نُعَيْمٍ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ فَأَتَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الدَّارَ فَفَتَحَ فَذَكَّرَهُمْ، فَأَخَذُوا بِتَلْبِيبِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ دَخَلُوا فَقُتِلَ وَمَا شَعَرَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَاعِدٌ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى سَرِيرِ عُثْمَانَ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَإِذَا خَلْفَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: يَا ابْنَ فُلَانٍ تَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرٍ امْنَعْنَا الْيَوْمَ. فَقَالَ: فِي الْقَسَمِ أَنْتُنَّ الْآلُ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: يَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرٍ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ قَوِيٌّ لَا يُشْبِهُ إِسْنَادَيِ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدَّارِ. فَمَا شَعَرْتُ وَقَدْ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَنَحْنُ نَقُولُ: هُمْ فِي الصُّلْحِ، إِذَا بِالنَّاسِ قَدْ دَخَلُوا مِنَ الْخَوْخَةِ وَتَدَلَّوْا بِأَمْرَاسِ الْحِبَالِ مِنْ سُورِ الدَّارِ وَمَعَهُمُ السُّيُوفُ، فَرَمَيْتُ بِسَيْفِي وَجَلَسْتُ عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُ صِيَاحَهُمْ، فَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مُصْحَفٍ فِي يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلَى حُمْرَةِ أَدِيمِهِ، وَنَشَرَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ شَعْرَهَا، فَقَالَ لَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «§خُذِي خِمَارَكِ فَلَعَمْرِي لَدُخُولُهُمْ عَلَيَّ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ شَعْرِكِ» ، وَأَهْوَى الرَّجُلُ لِعُثْمَانَ بِالسَّيْفِ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ، فَقَطَعَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهَا، ثُمَّ قَتَلُوهُ وَخَرَجُوا يُكَبِّرُونَ، وَمَرَّ بِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا عَبْدَ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَمَضَى فَخَرَجْتُ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دَارِهِ يَوْمَ قُتِلَ، وَلَوْ أَذِنَ. . . . . يَا عَبْدَ اللَّهِ قُمْ فَأَعْطِهِمْ مَا أَرَادُوا، فَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا صَائِرٌ لِكُلِّ مَا تُرِيدُونَ فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنِّي، وَدَخَلَوا، وَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَعَهُ مَشَاقِصُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «ابْنَ أَخِي §مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَدْخُلَ عَلَيَّ» . فَقَالَ: أَمَّا الْآنَ فَأَنَا ابْنُ أَخِيكَ، وَقَبْلُ فَأَنَا ابْنُ شَرِّ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ وَضَرَبَهُ بِمَشَاقِصَ فِي أَوْدَاجِهِ، وَجَاءَ سَوْدَانُ بْنُ حُمْرَانَ فَنَفَحَهُ بِحَرْبَةٍ فِي يَدِهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ وَثَّابٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا جَذَبَ بِلِحْيَتِهِ , فَقَالَ: «إِنَّكَ §لَتَجْذِبُ لِحْيَةً كَانَ يَعِزُّ عَلَى أَبِيكَ أَنْ يَجْذِبَهَا» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي وَثَّابٌ مَوْلَى عُثْمَانَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ §وَجَأَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَشَاقِصَ فِي أَوْدَاجِهِ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ قَالَ: كَانَ §الْمُحَمَّدُونَ الَّذِينَ سَعَوْا عَلَى عُثْمَانَ: مُحَمَّدَ - [١٣٠٢] - بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي سَبْرَةَ بْنَ أَبِي رُهْمٍ. وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَا جِئْتُكَ مَا لَا تَنْسَى، إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَنْسَى أَبَا عُذْرَتِهَا وَلَا قَاتِلَ بِكْرِهَا» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَبْقَ فِي دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ , وَقِيلَ ذَلِكَ , فَأَقْبَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ. وَدَعَا عُثْمَانُ بِمُصْحَفِهِ فَهُوَ يَتْلُوهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ وَقَدْ أُحْرِقَ بَابُ الدَّارِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَدْخَلَكَ عَلَيَّ، لَسْتَ بِصَاحِبِي. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ سَأَلْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قَسَمَ مَالَ الْبَحْرَيْنِ فَلَمْ يُعْطِكَ شَيْئًا، فَقُلْتَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي إِذْ لَمْ تُعْطِنِي. فَقَالَ: «§غَفَرَ اللَّهُ لَكَ» . فَوَلَّيْتَ مُنْطَلِقًا وَأَنْتَ تَقُولُ: هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَالِ، فَأَنَّى تُسَلَّطُ عَلَى دَمِي بَعْدَ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ؟ فَوَلَّى الرَّجُلُ تُرْعِدُ يَدَاهُ وَانْتُدِبَ لَهُ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ: أَنْتَ خَلِيقٌ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ عَقَّ عَنْهُ الْيَوْمَ السَّابِعَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ , ثُمَّ حَمَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدْعُوَ لَهُ وَيُحَنِّكَهُ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَمَلَكَ لِيَأْتِيَ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَلَأْتَ - [١٣٠٣] - خِرَقَكَ فَاسْتَحَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُقَرِّبَكَ إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ، فَرَدَّكَ كَمَا أَتَى بِكَ فَأَنْتَ صَاحِبِي. فَتَنَاوَلَ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: يَا نَعْثَلُ. فَقَالَ: بِئْسَ الْوَضْعُ وَضَعْتَ يَدَكَ، وَلَوْ كَانَ أَبُوكَ مَكَانَكَ لَأَكْرَمَنِي أَنْ يَضَعَ يَدَهُ مَكَانَ يَدِكَ. فَأَهْوَى بِمَشَاقِصَ كَانَتْ مَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ بِهَا عَيْنَيْهِ، فَزَلَّتْ فَأَصَابَتْ أَوْدَاجَهُ , وَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَمُصْحَفٌ فِي حِجْرِهِ , فَجَعَلَ يَتَكَفَّفُ الدَّمَ فَإِذَا رَاحَتُهُ مِنْهُ نَفِحَةٌ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَيْسَ لِهَذَا طَالِبٌ. . . . فِي شَرَاسِيفَ عُثْمَانَ حَتَّى خَالَطَ جَوْفَهُ، وَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ، وَكِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ، وَابْنُ رُومَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ , فَمَالُوا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ. وَخَرَجَ خَارِجٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: مَا أَظُنُّكُمْ فَعَلْتُمْ، فَعُودُوا فَعَادُوا , وَقَدْ حَسَرَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ عَنْ رَأْسِهَا لِتَكُفَّهُمْ , فَاقْتَحَمُوا، فَقَالَتْ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَكَيْفَ لَا تَدْخُلُونَ عَلَيَّ وَقَدْ رَكِبْتُمُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ وَتَنَاوَلَتْ سَيْفَ أَحَدِهِمْ فَاجْتَذَبَهُ فَقَطَعَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَشْرَفَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: أَفِيكُمْ عَلِيٌّ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: §أَفِيكُمْ سَعْدٌ؟ قَالُوا: لَا. فَسَكَتَ , ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَحَدَ يُبَلِّغُ مَاءً؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلَاثِ قِرَبٍ مَمْلُوءَةٍ، فَمَا كَادَتْ تَصِلُ إِلَيْهِ حَتَّى جُرِحَ فِي سَبَبِهَا عِدَّةٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَيْهِ، وَبَلَغَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُثْمَانَ يُرَادُ قَتْلُهُ , فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْنَا مِنْهُ مَرْوَانَ، فَأَمَّا قَتْلُهُ فَلَا، وَقَالَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: اذْهَبَا بِنَفْسَيْكُمَا حَتَّى تَقُومَا عَلَى بَابِ دَارِ عُثْمَانَ فَلَا تَدَعَا وَاحِدًا يَصِلُ إِلَيْهِ. وَبَعَثَ الزُّبَيْرُ ابْنَهُ وَبَعَثَ طَلْحَةُ ابْنَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ، وَبَعَثَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَبْنَاءَهُمْ يَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى عُثْمَانَ، وَيَسْأَلُونَهُ إِخْرَاجَ مَرْوَانَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَرَمَى النَّاسُ فِيهِمْ بِالسِّهَامِ حَتَّى خُضِّبَ الْحَسَنُ بِالدِّمَاءِ عَلَى بَابِهِ، وَأَصَابَ مَرْوَانَ سَهْمٌ وَهُوَ فِي الدَّارِ، وَخُضِّبَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , وَشُجَّ قُنْبَرٌ، وَخَشِيَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَغْضَبَ بَنُو هَاشِمٍ لِحَالِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا: إِنْ جَاءَتْ بَنُو هَاشِمٍ فَرَأَوَا الدِّمَاءَ عَلَى وَجْهِ الْحَسَنِ كَشَفُوا النَّاسَ عَنْ عُثْمَانَ، وَبَطَلَ مَا تُرِيدَانِ، وَلَكِنْ مُرَّا بِنَا حَتَّى نَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ الدَّارَ , فَنَقْتُلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِنَا أَحَدٌ. فَتَسَوَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَصَاحِبَاهُ مِنْ دَارِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ كَانَ فَوْقَ الْبُيُوتِ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتُهُ. فَقَالَ لَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: مَكَانَكُمَا حَتَّى أَبْدَأَ بِالدُّخُولِ، فَإِذَا أَنَا خَبَطْتُهُ فَادْخُلَا فَتُوجِئَاهُ حَتَّى تَقْتُلَاهُ. فَدَخَلَ مُحَمَّدٌ فَأَخَذَ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.