فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا أَغْمَدْتَ سَيْفَكَ وَكَفَفْتَ يَدَكَ؟» قَالَ: فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَامَ تَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ قِتَالِهِمْ؟ فَقَالَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَخِي لَمَا كَفَفْتَ يَدَيْكَ، وَلَحِقْتَ بِأَهْلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِي هِرَاقَةِ الدِّمَاءِ» . فَقَامَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَامَ تَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ قِتَالِهِمْ، فَقَدْ وَاللَّهِ حَلَّ قِتَالُهُمْ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ مَعَكَ مِنْ وَلَدِ أَبِيكَ - يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ - لَامْتَنَعْتَ بِهِمْ، قَالَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا كَفَفْتَ يَدَكَ» حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ , فَقَالَ: «§أَعْزِمُ عَلَى مَنْ كَانَ لَنَا عَلَيْهِ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ لَمَا كَفَّ يَدَهُ وَسِلَاحَهُ، فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدِي غَنَاءً الْيَوْمَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ وَسِلَاحَهُ» حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِالْبَابِ عِصَابَةً - [١٢٠٩] - مُسْتَبْصِرَةً قَدْ يَنْصُرُ اللَّهُ بِأَقَلَّ مِنْهُمْ. فَقَالَ: «§أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا يَرَى لِلَّهِ عَلَيْهِ حَقًّا، وَيَرَى لِي عَلَيْهِ حَقًّا أَنْ يُهْرِيقَ دَمِي، أَوْ يُهْرِيقَ لِي دَمًا» قَالَ سَعِيدٌ: وَحَدَّثَنِي صَخْرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: "§جَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَعْنَا نَكُنْ أَنْصَارَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا" حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمٌ قَالَ: §نَاشَدَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ أَلَّا يُهْرِيقَ أَحَدٌ مِحْجَمًا مِنْ دَمٍ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْرُجُ فِي كَتِيبَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ، لَوْ شَاءُوا أَنْ يُقَتِّلُوا فِيهِمْ لَقَتَّلُوا، وَرَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْبَخْتَرِيِّ فَإِنَّهُ لَيَضْرِبُ رَجُلًا بِعَرْضِ سَيْفِهِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: دَعْنَا نَكُنْ أَنْصَارَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: «§عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا رَجَعْتُمْ» . قَالَ: فَرَجَعُوا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ - [١٢١٠] - عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ وَرَجُلًا آخَرَ مَعَهُ دَخَلَا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ , فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْحَجِّ فَأَذِنَ لَهُمَا، ثُمَّ قَالَا: مَعَ مَنْ نَكُونُ إِنْ ظَهَرَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: «§عَلَيْكُمَا بِالْجَمَاعَةِ» . قَالَا: أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَكَانَتِ الْجَمَاعَةُ فِيهِمْ؟ قَالَ: «الْزَمَا الْجَمَاعَةَ حَيْثُ كَانَتْ» . قَالَ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ , فَلَمَّا بَلَغَا بَابَ الدَّارِ لَقِيَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ دَاخِلًا فَرَجَعَا لِيَنْظُرَا مَا يُرِيدُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حَسَنٌ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا طَوْعُ يَدِكَ، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: «ابْنَ أَخِي ارْجِعْ فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي هَرَاقِ الدِّمَاءِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَرَاثِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: [البحر الطويل] §وَكَفَّ يَدَيْهِ , ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ ... وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ لَا تَقْتُلُوهُمُ ... عَفَا اللَّهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ ... الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ ... عَنِ النَّاسِ إِدْبَارَ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ وَهَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ قُطَامِيٍّ، عَنْ أَبِي جُنَادَةَ