إِنَّهُ لَمْ يَكُ مِنْكَ مَا رَأَيْتُ، لِهَذَا قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ §الْمِيرَاثَ لِلْوَارِثِ، وَالْمَيِّتَ لِلتُّرَابِ، وَلَوْ أَنَّ عِنْدِي عَشْرًا زَوَّجْتُكَهُنَّ، وَإِنِّي عَنْكَ لَرَاضٍ» . قُلْتُ: صَدَقْتَ، لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ عَنْكَ لَرَاضٍ، فَمَا الَّذِي دَعَوْتَنِي لَهُ؟ قَالَ: «تَكْفِينِي نَفْسَكَ وَابْنَ عَمِّكَ، فَلَا أَتَّهِمُكُمَا وَلَا يَتَّهِمُكُمَا مَنْ بَعْدِي» . قُلْتُ: أَمَّا أَنَا فَسَأَكْفِيكَ نَفْسِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمِّي فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ أُبَلِّغُهُ. قَالَ: «تَأْمُرُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا لَهُ بِيَنْبُعَ» . قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَقِيتُ عَلِيًّا فَأَبْلَغْتُهُ، فَخَرَجَ إِلَى يَنْبُعَ: وَاغْتَنَمَ طَلْحَةُ غَيْبَتَهُ وَرَحَلَ. . . . . . . يَقُولَانِ: وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ. فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى النَّاسَ بَلَغَ أَمْرُهُمْ فِي هَذَا، وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى، وَجَاوَزَ الْحِزَامُ الْكَتِفَيْنِ، وَارْتَفَعَ أَمْرُ النَّاسِ فِي أَمْرِي فَوْقَ قَدْرِهِ، وَطَمِعَ فِيَّ مَنْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ: [البحر الطويل] وَإِنَّكَ لَمْ يَفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِرٍ ... ضَعِيفٍ وَلَمْ يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ ... وَإِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ" قَالَ: وَالشِّعْرُ لِلْمُمَزِّقِ الْفَيْدِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ: إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ §مَقْتُولٌ، وَإِنَّكَ مَسْلُوبٌ" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَوْ §سَيَّرَنِي عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى صِرَارٍ لَسَمِعْتُهُ وَأَطَعْتُ الْأَمْرَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ - [١٢٠٢] -، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى شَمْلَةٍ لَهُ مِنْ دَجًى يَدُّقُّهَا إِذْ أَتَاهُ كِتَابُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ: «أَمَّا بَعْدُ إِذَا §أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَضَعْهُ مِنْ يَدِكَ حَتَّى تُقْبِلَ» . قَالَ: فَأَخَذَ الْكِتَابَ وَقَالَ: «يَا جُبَيْرُ الْحَقْنِي بِكَذَا وَكَذَا. فَلَحِقْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَالْكِتَابُ فِي يَدِهِ» حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُقْرِئُهُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ فُلَانًا - يَعْنِي طَلْحَةَ - قَدْ قَتَلَنِي بِالْعَطَشِ، وَالْقَتْلُ بِالسِّلَاحِ أَجْمَلُ مِنَ الْقَتْلِ بِالْعَطَشِ. فَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وَهُوَ يَتَرَامَى بِالنَّبْلِ , عَلَيْهِ قَمِيصٌ هَرَوِيٌّ , فَلَمَّا رَآهُ تَنَحَّى عَنْ صَدْرِ الْفِرَاشِ وَرَحَّبَ بِهِ , فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِنَّ §عُثْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ قَدْ قَتَلْتُمُوهُ بِالْعَطَشِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَحْسُنُ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ.» فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ، لَا نَتْرُكُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَا كُنْتُ أَرَى أَنِّي أُكَلِّمُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ فِي شَيْءٍ فَلَا يَفْعَلُ» فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ، وَمَا أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ يَا عَلِيُّ. فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَضْبَانُ وَقَالَ: «لَتَعْلَمَنَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَكُونُ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ أَمْ لَا» . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّرَفِيِّ بْنِ قُطَامِيٍّ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ السَّائِبِ بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ: سَتَعْلَمُ يَا ابْنَ الْحَضْرَمِيَّةِ أَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ أَمْ لَا، وَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْمِسْوَرِ ,