الْقَوْمُ: أَتَاكُمُ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ , فَعَرَضَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فَرَدَدْتُمُوهُ فَبَعَثُوا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَوْهُ وَقَبِلُوا مَا أَعْطَاهُمْ، وَاشْتَرَطُوا أَشْيَاءَ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: فَمِنْهَا أَشْيَاءُ كَتَبُوهَا فِي كِتَابِهِمْ، وَمِنْهَا أَشْيَاءُ لَمْ يَكْتُبُوهَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى ابْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتَمَعُوا - [١١٣٩] - إِلَى حُجْرَةٍ، وَجِئْنَا فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ خَلَلِ الْحُجْرَةِ، فَمَا سَأَلُوهُ شَيْئًا إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ، فَقَالُوا: أَغْلَقْتَ بَابَ الْهِجْرَةِ، وَحَمَيْتَ الْحِمَى. قَالَ: "إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ §حَمَى الْحِمَى لِلصَّدَقَةِ، وَإِنَّهَا كَثُرَتْ وَزَادَتْ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى عَلَى قَدْرِ مَا زَادَتِ الصَّدَقَةُ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: أَغْلَقْتُ بَابَ الْهِجْرَةِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا الْمَالَ إِلَّا لِمَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُهَاجِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ" ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكُمْ لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تُهْلِكُوا أُمَّتَكُمْ. فَرَجَعَ الْقَوْمُ رَاضِينَ» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ قَالَ: §تَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا كَانَ خَيْرًا لَكَ وَشَرًّا لَهُمْ، ابْعَثْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُمْ عَنْكَ غَيْرُهُ. قَالَ: «جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا آلَ عُمَرَ، فَإِنَّكُمْ طَالَمَا نَصَحْتُمُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ.» فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِيتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأَعْطِهِمْ مَا يَسْأَلُونَكَ. قَالَ: قَالَ: «وَأَضْمَنُ ذَلِكَ عَلَيْكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَهَشُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُعْطُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَتُعْتَبُونَ مِنْ كُلِّ مَا سَخِطْتُمْ؟ قَالُوا: فَتَضْمَنُ ذَلِكَ لَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَ مَعَهُ ثَلَاثُونَ مِنْ وُجُوهِهِمْ، فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَرْضَاهُمْ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ نَقِمَ عَلَيْهِ، إِنَّ لَكُمُ الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَإِنَّ الْمَحْرُومَ - [١١٤٠] - يُعْطَى، وَالْمَنْفِيَّ يُرَدُّ، وَلَا يُجَمَّرُ الْمَبْعُوثُ، وَلَا تُحْمَى الْحِمَى. شَهِدَ عَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ , وَأَبُو أَيُّوبَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» . ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ رَاضِينَ