٢٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُقَدِمَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّكُمْ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ قَالُوا نَحْنُ سَمِعْنَاهُ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ قَالُوا أَجَلْ قَالَ لَسْتُ عَنْ تِلْكَ أَسْأَلُ تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ قَالَ فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِيَّايَ يُرِيدُ قَالَ قُلْتُ أَنَا ذَاكَ قَالَ أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ قَالَ قُلْتُ تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَبْشَرَ بِهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى تَصِيرَ الْقُلُوبُ عَلَى قَلْبَيْنِ أَبْيَضُ مِثْلُ الصَّفَا لَا يَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَدٌّ كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا وَأَمَالَ كَفَّهُ لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ كَسْرًا قَالَ عُمَرُ كَسْرًا لَا أَبَا لَكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ كَانَ لَعَلَّهُ أَنْ يُعَادَ فَيُغْلَقَ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ كَسْرًا قَالَ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ >٢٢٣٤٣> قوله (فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ) بفتح همزة القطع من الإسكات بمعنى السكوت، وإنما سكتوا، لأنهم لم يكونوا يحفظون هذا النوع من الفتنة (عَرْضَ الْحَصِيرِ) أي: توضع عليها وتبسط، كما يبسط الحصير، وقيل المراد بالحصير: المحصور الذي أحاط به القوم، أي: تحيط بالقلوب كما يحاط الحصير. وقال الخطابي، أي: تظهر على القلوب فتنة بعد فتنة، كما ينسج الحصير (عُودًا عُودًا) شبه عرضها عليها بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدا بعد واحد (نُكِتَتْ) على بناء المفعول (أُشْرِبَهَا) على بناء المفعول، أي: دخلت فيه محل الشراب (يَصِيرَ الْقَلْبُ) أي: جنس القلب (عَلَى قَلْبَيْنِ) أي: نوعين، وقسمين (مِثْلِ الصَّفَا) بالقصر: الحجر الصافي الأملس الذي لا يتغير لشدته، وملاسته بطول الزمان (مُرْبَدٍّا) من أربد، كأحمر، أي: صار كالرماد قيل: هو انكسر أنواع السواد بخلاف ما يشوبه صفاء وطراوة (مُجَخِّيًا) بميم مضمومة، فجيم مفتوحة فخاء معجمة مكسورة هو المائل عن الاستقامة فلا يثبت فيه الماء قبل الفتنة ما وقع من أهل مصر قتلة عثمان ومن الخوارج مع علي فما بعد لا ما وقع بين علي، وعائشة، ولا ما بينه وبين معاوية، لأنه لا يصدق على أهلهم أنهم لا يعرفون معروفًا، والله تعالى أعلم.