٢٠٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ أَنَّهُزَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصَ فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِيَ وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُوكِفَ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَا أَرَانِي إِلَّا مُتَّبِعَكَ فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُسْرِجَ فَسَارَا جَمِيعًا عَلَى حِمَارَيْهِمَا فَلَقِيَا رَجُلًا شَهِدَ الْجُمُعَةَ بِالْأَمْسِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَةِ فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ فَأَخْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ وَخَبَرٌ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمَا أُرَاكُمَا تَكْرَهَانِهِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ نُفِيَ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَصَاحِبُهُ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّاقَةِ اللَّهُمَّ إِنْ كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أُكَذِّبُهُ اللَّهُمَّ وَإِنْ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُ اللَّهُمَّ وَإِنْ اسْتَغَشُّوهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَغِشُّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتَمِنُهُ حِينَ لَا يَأْتَمِنُ أَحَدًا وَيُسِرُّ إِلَيْهِ حِينَ لَا يُسِرُّ إِلَى أَحَدٍ أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ يَمِينِي مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ >٢٠٧٣١> قوله (فَأُوكِفَ لَه) على بناء المفعول، أي: وضع عليه الأكاف (كمَا تَكْرَهَانِهِ) أي: الخبر (نُفِيَ) أي: أُخرج من الشام (قريب) بالنصب أو بالرفع تقدير وهو أي: استرجاعهما قريب (مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ) أي: ما أوفغت السماء ظلها (وَلَا أَقَلَّتا) أي: رفعت عليها (الْغَبْرَاءُ) أي: الأرض وليس المراد أنه فاضل في الصدق على غيره حتى الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم والسلام، بل المراد أنه بلغ في الصدق نهايته والمرتبة الأعلى منه بحيث لم يكن أحد يفضل عليه في وصف الصدق وهو لا يمنع المساواة وهذا مبني على أن المساواة في وصف الصدق مع الأنبياء جائزة ولا يُعد فيها عقلًا أو المراد أنه لا يزيد عليه أحد من جنسه في الصدق وأما الأنبياء فلا كلام فيهم بل هم معلوم منزلتهم وقيل قاله على سبيل المبالغة ولم يرد أنه أصدق من كل على الإطلاق أو هو مخصوص بغير الأنبياء ومن هو أفضل منه من الصحابة، وقيل المراد أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام ولا يسامح الناس في الحق بل يقول الحق وإن كان مرًا كما يحكي من أحواله .. انتهى، وأنت خبير بإن ما سبق في (مسنده) يدل على أنه كان يستعمل التورية أحيانًا، فقد سبق أنه بالضم بلد قريب من دمشق، يعنى ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هنالك.