فَأَخَذَ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَبْكَى عُيُونَهُمْ، وَأَوْغَرَ صُدُورَهُمْ، وَكَانَ فِيمَا يَقُولُ: «لَا يَبْقَيَنَّ فِي بَيْتِ أَحَدٍ مِنْكُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَلَا تِبْرٌ وَلَا فِضَّةٌ إِلَّا شَيْءٌ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ يَعَدُّهُ لِغَرِيمٍ» ، فَأَنْكَرَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جُنْحَ اللَّيْلِ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَرَادَ أَنْ يُخَالِفَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ وَسَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَسَّمَ الْأَلْفَ فَلَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهُ مِنْهَا دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا الرَّسُولَ فَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقُلْ لَهُ: أَنْقِذْ لِي جَسَدِي مِنْ عَذَابِ مُعَاوِيَةَ أَنْقَذَ اللَّهُ جَسَدَكَ - [١٠٤١] - مِنَ النَّارِ، فَإِنَّهُ أَرْسَلَنِي إِلَى غَيْرِكَ فَأَخْطَأْتُ بِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: " اقْرَأْ عَلَى مُعَاوِيَةَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو ذَرٍّ: مَا أَصْبَحَ عِنْدَنَا مِنْ دَنَانِيرِكَ دِينَارٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ آخَذْتَنَا بِهَا فَأَنْظِرْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ نَجْمَعُهَا لَكَ، فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ فِعْلَهُ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ، وَسَرِيرَتَهُ تُصَدِّقُ عَلَانِيَتَهُ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ حَاجَةً فَأَرْسِلْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَإِنَّهُ قَدْ أَوْغَرَ صُدُورَ النَّاسِ عَلَيْكَ» ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنِ الْحَقْ بِي» حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، عَنْ بَدْرِ بْنِ خَالِدٍ الْحَرَمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ جَاءَ شَيْخٌ: فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أَخِي» ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «§مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أَخِي، لَعَمْرِي لَقَدْ غَلَّظْتُ فِي الْعَزْمَةِ، وَايْمُ اللَّهِ لَوَ أَنَّكَ عَزَمْتَ عَلَيَّ أَنْ أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَحْبُوَ» حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: §أَرْسَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: «لَسْتُ مِنْهُمْ، لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتَعَلَّقَ بِعَرْقُوَةِ قَتَبٍ لَتَعَلَّقْتُ بِهِ حَتَّى أَمُوتَ» حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: §مَرَّ عُثْمَانُ بِسَبْخَةٍ فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ؟» قَالُوا: لِفُلَانٍ، اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّينَ أَلْفًا، فَقَالَ: «مَا سَرَّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلَيَّ» ، قَالَ: فَجَزَّأَهَا عَبْدُ اللَّهِ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ لَقَدْ أَلْقَى فِيهَا الْعَمَارَ، فَأَقْبَلْتُ فَرَكِبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَكْبَةً فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ» ؟ فَقِيلَ: هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ فُلَانٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ وَلِّنِي جُزْأَيْنِ مِنْهَا، قَالَ: " أَمَا وَاللَّهِ دُونَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَى الَّذِينَ سَفَّهْتَنِي عِنْدَهُمْ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيَّ فَلَا أَفْعَلُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: «إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ» ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُكَ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ» ، قَالَ: «قَدْ أَخَذْتُهَا» حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ قَالَ: " كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَحْضُرُ الْخُصُومَةَ وَيَقُولُ: «§إِنَّ لَهَا لَحِمَّى، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا» ، وَقَدْ كَانَ جَعَلَ خُصُومَةً إِلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا كَبِرَ وَرَقَّ حَوَّلَهَا إِلَيَّ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ خُصُومَةٌ أَوْ نُوزِعَ فِي شَيْءٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَا قَضَى عَلَيْهِ فَعَلَ وَمَا قَضَى لَهُ فَلِي» ، فَوَثَبَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي ضَفِيرَةٍ كَانَ عَلِيٌّ ضَفَرَهَا عَلَى الَّذِي لَهُ بَيْنَنَا، وَكَانَتْ لَهُ إِحْدَى عُدْوَتَيِ الْوَادِي، وَكَانَتِ الْأُخْرَى لِطَلْحَةَ، فَقَالَ طَلْحَةُ: حَمَلَ عَلَيَّ السَّيْلَ فَأَضَرَّ بِي، فَاخْتَصَمَا