١٦٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَوَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا انْقِيدَ انْقَادَ >١٦٥١٩> قوله (ذَرَفَتْ) ذرف، كضرب: إذا سال، والمراد: سال منها دموع العيون، إلا أنه نسب الفعل إلى العين مبالغة (وَوَجِلَتْ) من وجل >كعلم>: إذا خاف (لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ) اسم فاعل من التوديع، أي: المبالغ فيها دليل على أنك تودعنا فزد في المبالغة (تَعْهَدُ) توصي (عَلَى الْبَيْضَاءِ) صفة الملة أو الأزمنة، والمراد بقوله (لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا) دوام البياض (إِلَّا هَالِكٌ) أي: من قدر الله تعالى له الهلاك (الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ) قيل: هم الأربعة (رضتهم) وقيل: بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام، فإنهم خلفاء رسول الله عليه الصلاة والسلام في إعلاء الحق، وإحياء الدين، وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم (بِالطَّاعَةِ) للأمير (وَإِنْ عَبْدًا) أي: وإن كان الأمير عبدًا (عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) أي: على سنتي وسنة الخلفاء الراشدين، أو على الطاعة، وهو الأوفق لما بعده، والنواجذ بالذال المعجم: هي الأضراس، والمراد: الجيم في لزوم السنة، كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه وعضَّ عليه منعًا له من أن ينتزع منه (الْأَنِفِ) بالمد أو القصر، وهو مجروح الأنف، وهو لا يمتنع على قائده، للوجع الذي به، وهذا الكلام أنسب بالطاعة، ويناسب السنة أيضًا نظرًا إلى أن من السنة ما هو تقبل على النفس، فقيل: المؤمن من شأنه: الطاعة في كل شيء، والله تعالى أعلم.