١٢١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍأَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا كَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدِيَّةَ مِنْ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ وَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عَرَفَهُ وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ أَوْ قَالَ لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ >١٢١٨٧> قوله (وَكَانَ يُهْدِي) من الإهداء (الْهَدِيَّةَ) بالتشديد ما يتحف به (فَيُجَهِّزُهُ) من التجهيز أي: إذا خرج من المدينة (بَادِيَتُنَا) أي: ساكن لنا في البادية يأتينا بما يكون فيها، وكأنه من إطلاق اسم المحل على الحال (حَاضِرُوهُ) ساكنوه له في الحضر إذا جاء فيه نزل بنا (دَمِيمًا) بالدال المهملة، أي: لم يكن ذا صورة جميلة في الظاهر (فَاحْتَضَنَهُ) أي: أخذه. (لَا يَأْلُو) أي: لا يقصر (مَا أَلْصَقَ) (مَا) مصدرية، أي: إلصاق ظهره بصدر النبي - صلى الله عليه وسلم - تبركًا به (مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ) إطلاق العبد جائز على الحر، لكونه عبد الله، والاستفهام إن كان بمعنى الإنكار، أي: ما يشتريه أحد لكونه حرًّا، فلا إشكال أصلًا، وإن كان بمعناه الحقيقي، فأيضًا لا يستلزم الإخبار بجواز بيعه، وإنما يستلزم إظهار صورة العرض على البيع للمزاح، ولا إشكال فيه (كَاسِدًا) غير مرغوب فيه، لانتفاء حسن الصورة.