١١٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَاحَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ قَالَ سَمِعْت أَبِي يَقُولُ كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يَمْدَحُ أَوْ يُثْنِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَوْدَتِهِ >١١٩٠٤> قوله (وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) أي: لم يصاحبوهن في البيوت، وليس المراد بالجماع ظاهره (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ) أي: الوطء، وليس المراد به: العقد، وهو ظاهر، والحديث تفسير للآية، وبيان المراد بالاعتزال مطلق المجانسة، بل المجانية المخصوصة، وأخذ بظاهره بعض العلماء، فجوزوا المباشرة بلا إزار، وحملوا فعله - صلى الله عليه وسلم - على الندب، والجمهور على أنه لا بد من الإزار، ورجح النووي الأول دليلًا، نعم الثاني أحوط، عملًا وأولى، كما لا يخفى (أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) بالتصغير فيهما (وَعَبَّادُ) بفتح فتشديد (أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ) تتميمًا لمخالفة الأعداء (وَجَدَ عَلَيْهِمَا) أي: غصب (فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ) أي: استقبلهما حين خرجا إنسان معه هدية (فَأَرْسَلَ) أي: رسولًا، ليناديهما إليه (فَسَقَاهُمَا) أي: أمرهما بأن يشربا اللبن، أو أعطيهما ذلك اللبن ليشربا، أو مكنهما من الشرب بأن أعطيهما ذلك، لكن زيادة الدار قطني في العلل، وقال لهما: (قولا: اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك، فإنهما بيدك، لا يملكهما أحد غيرك) تفيد الأمر، والله تعالى أعلم.