١١٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ >١١٨٤٥> قوله (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ ... إلخ) ، قيل: إنما حبب إليه النساء لينقلن عنه ما لا يطلع عليه الرجال من أحواله، ويستحيي من ذكره، وقيل: حبب إليه زيادة في الابتلاء في حقه، حتى لا يلهو بما حببت إليه من النساء عما كلف به من أداء الرسالة، فيكون ذلك أكثر لمشاقه وأعظم لأجره، وقيل: غير ذلك، وأما الطيب فكأنه يحبه لكونه يناجي الملائكة، وهم يحبون الطيب، وأيضًا هذه المحبة تنشأ من اعتدال المزاج وكمال الخلقة، وهو - صلى الله عليه وسلم - أشد اعتدالًا من حيث المزاج وأكمل خلقه (قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) إشارة إلى تلك محبة غير مانعة له من كمال المناجاة مع الرب تبارك وتعالى، بل هو مع تلك المحبة منقطع إليه تعالى حتى أنه بمناجاة تقر عيناه، وليس له قريرة العين فيما سواه، فمحبته الحقيقية ليست إلا لخالقة تبارك وتعالى، كما قال: (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ) أو كما قال، وفيه إشارة إلى محبة النساء والطيب إذا لم يكن مخلًّا لاداء حقوق العبودية، بل للانقطاع إليه تعالى يكون من الكمال، وإلا يكون من النقصان، فليتأمل، وعلى ما ذكرنا، فالمراد (بالصلاة) هي ذات ركوع وسجود، ويحتمل أن المراد: في صلاة الله تعالى على أو في أمر الله تعالى الخلق بالصلاة على أو في صلاة الله تعالى على من صلى علي عشرًا بواحدة، أو في صلاتهم عليَّ لنيلهم بذلك عشرًا بواحدة، والله تعالى أعلم.