١١٥١٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} >١١٥١٨> قوله (كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ) الرباعية، كالثمانية، بفتح راء وتخفيف ياء: هي السن التي تلى التثنية من كل جانب، وللإنسان أربع رباعيات (وَشُجَّ) على بناء المفعول، والشجُّ بالتشديد: ضرب الرأس خاصة، وجرحه وشقه، ثم استعمل في غيره، قال النووي: ووقوع مثل ذلك بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، لينالوا جزيل الأجر، ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم، ويأتسوا به، وليعلم أنهم من البشر تصيبهم من المحن ما يصيب البشر، ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات (يُفْلِحُ) من الإفلاح، وهو الفوز بالخير (لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ) أي: من أمر فلاحهم (شَيْءٌ) أي: فلا تتكلم في هذا الباب، وإنما أنت مبعوث لإنذارهم، ومجاهدتهم، قيل: هذه الجملة معترضة بين المتعاطفين، وقوله (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) عطف على (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) والمعنى أن الله تعالى مالك أمرهم، فإما أن يهلكهم أو يتوب عليهم أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن اسلموا، أو يعذبهم أن أصروا على الكفر، وكل ذلك إليه لا إليك، قيل: لعل السر في إنزال هذه الآية أنه تعالى، قد علم أن غالبهم يسلمون، فلذلك قد أسلم غالبهم، والله تعالى أعلم.