١١٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ قَالَرَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ قَائِمًا يُصَلِّي مُعْتَمًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ مُرْخٍ طَرَفَهَا مِنْ خَلْفٍ مُصْفَرَّ اللِّحْيَةِ فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ وَهُوَ خَلْفَهُ فَقَرَأَ فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَإِبْلِيسَ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي فَمَا زِلْتُ أَخْنُقُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لُعَابِهِ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ يَتَلَاعَبُ بِهِ صِبْيَانُ الْمَدِينَةِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ >١١٣٥٤> قوله (مصفرا) من التصفير (لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَإِبْلِيسَ) بالنصب عطف على المعطوف، وجعله مفعولًا معه بعيدًا (فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي) أي: أخذته بيدي (بَرْدَ لُعَابِهِ) ظاهره: أن لعابه ليس على صفة النار في الحرارة مع خلقه منها، ولأنه ليس بنجس يمنع جواز الصلاة، وأن خنق الشيطان لا يبطل الصلاة، وقد جاء في غير هذا الحديث أنه خاطب باللعن، فيدل على أن خطاب الشيطان لا يبطلها أيضًا، ويرد هذا على إطلاق الفقهاء أن الفعل الكبير أو خطاب غير الله تعالى مفسد (لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا) لم يرد أن الدعوة منعت عن ربط الشيطان، لأنه يلزم منه عدم استجابتها، لأن الدعوة كانت بتمام الملك، وربط شيطان لا يوجب عدم استجابتها، وإنما أراد أنه كان من أخص ملك سليمان: ربط الشياطين والتصرف فيها، فربطه كان موهمًا لعدم استجابة الدعوة، فتركه دفعًا للإيهام الغير اللائق، والله تعالى أعلم.