١٠٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنَازَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ قَالَ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ صَدَقْتَ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ اسْكُنْ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولَ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَيَقُولُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هُبِلَ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} >١٠٥٧٧> قوله (إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ) أي: نوع الإنسان، أو نوع المكلف، قاله احتزارًا عن أنواع البهائم، أو المراد: أمته، وتخصيصهم بالذكر، لأن المقصود: بيان حالهم، ويحتمل أن يكون لاختصاص سؤال الملكين، ولا يضره ما جاء من عذاب اليهود في القبور، لأنه يمكن أن يكون بلا سبق سؤال، والله تعالى أعلم. قوله (تُبْتَلَى) على بناء المفعول، أي: بسؤال الملكين (فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ) يؤيد الوجه الأول، وهو المراد بالأمة نوع الإنسان، لكن السؤال والجواب يؤيدان الاختصاص، وحينئذ فالمراد بقوله (الْإِنْسَانُ) أي: منهم دفن (مَلَكٌ) أي: هذا النوع، وإلا فقد ثبت أنهما ملكان (مِطْرَاقٌ) بكسر الميم: آلة يضرب بها (فِي هَذَا الرَّجُلِ) المشتهر بينكم بدعوى الرسالة (فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ) أي: فهذا الذي يظهر بفتح باب إلى الجنة منزلك (فَيُرِيدُ أَنْ >يَنْهَضَ>) يقوم (اسْكُنْ) محلك حتى يجيء وقت دخولك في ذلك المنزل (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا) أي: فتبعتهم، يريد أنه مقلد لغيره، فلا يسأل عن حقيقة الأمره، ثم إنه قلد أغلب الناس أو كلهم (وَلَا تَلَيْتَ) أي: قرأت، أصله: تلوت، قلبت الواو ياء للازدواج أو ولاتبعت أهل الحق، أي: ما كنت محققًا للأمر، ولا مقلدًا لأهله، ولا مهتديًا إلى معرفتهم، فضلًا عن تقليدهم (ثُمَّ يَقْمَعُهُ) قَمَعَهُ، كمنعه: ضربه بالمقمعة ة - كمنكسة: محجن من حديد يضرب به رأس الفيل، وخشبة يضرب بها الإنسان على رأسه، جمعه: مقامع (يَسْمَعُهَا) أي: يسمع صوتها (إِلَّا هِيْلَ عِنْدَ ذَلِكَ) أي: وقع في الهول والفزع على بناء المفعول من هاله هولًا: إذا فزعه، رواه أحمد والبزار وزاد {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} >إبراهيم: ٢٧>.