٨٤٨٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ عَنِ الْحُصَيْنِ كَذَا قَالَ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ وَمَنْ لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ >٨٤٨٣> قوله (وَمَنْ اكْتَحَلَ) أي: استعمل الكحل في عينيه (وَمَنْ اسْتَجْمَرَ) أي: استعمل الجمار، وهي الأحجار الصغار للاستنجاء، وقيل: أو بخَّر بثيابه أو أكفان الميت، والأول أشهر (فَلَا حَرَجَ) قيل: يفيد أن الوتر في الاستنجاء هو الأولى، وليس بواجب، فما جاء من الأمر بالثلاث يحمل على الندب، وما جاء من النهي عن التنقيص عنها يحمل على التنزيه (فَمَا تَخَلَّلَ) أي: أخرج من بين أسنانه بعود ونحوه (فَلْيَلْفِظْ) بكسر الفاء، أي: فليرم به وليخرجه من فمه (وَمَنْ لَاكَ) اللوك: المضغ وإدارة الشيء في الفم، قيل: المراد أنه للأكل أن يلقي ما يخرج من بين أسنانه بعود ونحوه لما فيه من الاستقذار، ويبتلع ما يخرج بلسانه، وهو معنى لاكه، لأنه لا يستقذر، ويحتمل أن يكون المراد بما لاك: ما بقي من آثار الطعام على لحم الأسنان وسقف الحلق وأخرجه بإدارة لسانه، وما الذي يخرج من بين الأسنان فيرميه مطلقًا، سواء أخرج بعود أو بلسان، لأنه يحصل له التغير عادة، ويحتمل أن المراد بما لاك ... إلخ: كراهة رمي اللقمة بعد مضغها، لما فيه من إضاعة المال، إذ لا ينتفع بها بعد المضغ عادة واستقذار الحاضرين. قلت: قد يقال: هذا لمعنى لا يناسبه قوله (وَمَنْ لَا، فَلَا حَرَجَ) . (كَثِيبًا) هو التل (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ ... إلخ) ، أي: يقصد الإنسان بالسوء في تلك المواضع، ويدل المار على النظر إلى سوءته فليستتر ما أمكن، وقيل: المقاعد: جمع مقعدة، يطلق على أسفل البدن وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة، وكلاهما يصح إرادته، وعلى الأول الباء للالتصاق، وعلى الثاني للظرفية. قلت: لا بد من اعتبار قيد على الأول، أي: يلعب بالمقاعد إذا وجدها مكشوفة، فتأمل.