٧٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَدَعَتُّهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ أَجْمَعُونَ قَالَ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ {هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} قَالَ فَرَدَّهُ خَاسِئًا >٧٦٢٨> قوله (إِنَّ عِفْرِيتًا) أي: خبيثًا شديدًا ماردًا (تَفَلَّتَ) بتشديد اللام، أي: تعرض لي فلتة، أي: بغتة (عَلَيَّ) بتشديد الياء (الْبَارِحَةَ) بالنصب على الظرفية، قيل: كيف تعرض له - صلى الله عليه وسلم - مع أنه جاء أنه يفر من عمر، وأنه يسلك غير فجه؟ أجيب بأن المراد: بيان قوة عمر، لا حقيقة الفرار، وقد جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غلب عليه (فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ) أي: جعلني قادرًا عليه، قيل: كان في صورة هرة، فلذلك قدر عليه، وقوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} >الأعراف: ٢٧> محمول على ما إذا كان على صورته الأصلية (فَذَعَتُّهُ) قيل: بذال معجمة وعين مهملة مخففة مفتوحتين وتشديد مثناة، أي: خنقته، وقيل: بدال مهملة وعين مهملة مشددة (أَرْبِطَهُ) بكسر موحدة ومثناة مشددة أيضًا، أي: دفعته، ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} >الطور: ١٣> أي: يدفعون مفتوحتين (سَارِيَةٍ) أي: أُسْطُوَانَةٍ (كُلُّكُمْ) بالرفع على التأكيد (أَخِي) في الإسلام، أو النبوة (فَرَدَّهُ) أي: الله تعالى، إن كان من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو النبي، إن كان من قول غيره (خَاسِئًا) أي: مطرودًا ذليلًا، ومعنى (فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي) أي: فخفت توهم عدم استجابة هذه الدعوة، ولم يرد أنه بالأخذ يلزم عدم استجابتها، إذ لا يبطل اختصاص تمام الملك بسليمان بهذا القدر، فليتأمل، والله تعالى أعلم.