٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَسْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ >٧٤٠٢> قوله (لَا تَحَاسَدُوا) أي: لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض، سواء أرادها لنفسه أو لا، قالوا: إلا إذا كان مستعينًا بالنعمة على المعصية (وَلَا تَنَاجَشُوا) مر مرارًا، والتباغض، من البغض: ضد المحبة، وهي إرادة المضرة، والتدابر أن يولي كل واحد منهم صاحبه دبره، إما بالأبدان أو بالآراء والأقوال (وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) هما منصوبان على الخبرية، وهو الظاهر، فهي توصية بحسن المعاملة مع الخالق تعالى، وهي المعاملة بالعبودية الخالصة له، ومع الخلق بالتآلف والمودة معهم في الطاعة لا في المعصية، أي: كونوا كلكم على طاعة الله وعلى الآخوة والمودة فيما بينكم، وفيه إشارة إلى أن المودة لا تجركم إلى المعاونة في المعصية، وإنما يكون مودتكم في طاعته بحيث يكون كل منكم معينًا لصاحبه على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وللاهتمام بهذا المعنى قدم (عِبَادَ اللهِ) وقيل: (إِخْوَانًا) حال أو بدل، وهو الخبر و (عِبَادَ اللهِ) منصوب على النداء (وَلَا يَخْذُلُهُ) بضم ذال معجمة، أي: لا يترك إعانته ونصرته (وَلَا يَحْقِرُهُ) كيضرب (هَا هُنَا) أي: في القلب، أي: لا تظهر، فلعله يحقر من هو أتقى منه، وكيف ذلك مع أن الأتقى أكرم (حَسْبُ امْرِئٍ ... إلخ) ، أي: يكفيه في الشر أن يحقر مسلمًا، أي: لو كان الشر مطلوبًا لكفى منه هذا القدر، وفيه أعظام لذلك (كُلُّ الْمُسْلِمِ) أي: المسلم بجميع ما يتعلق به من المال والعرض وغيرهما (حَرَامٌ دَمُهُ) بدل من (كُلُّ الْمُسْلِمِ) بدل البعض من الكل.