٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يَخْرُجُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ سَعَةً فَيَتْبَعُونِي وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ >٦٨٦٠> قوله (انْتَدَبَ اللهُ) أي: تكفل (لَا يَخْرُجُ) من الخروج (إِلَّا جِهَادً) أي: للجهاد، وهذا من كلامه تعالى، فلا بد من تقدير القول هاهنا، أي: قائلًا: لا يخرج إلا جهادًا، وهو حال من فاعل انتدب أو تقدير ما يؤدي مؤداه أول الكلام، مثل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاكيًا عن الله: (انْتَدَبَ اللهُ) أو قال: قال الله: (انْتَدَبَ اللهُ) ونحو ذلك، فيكون من باب وضع الظاهر موضع الضمير، وأصله: (انْتَدَبْتُ) وهذا من انتدب الله ونحو ذلك، فيكون من باب وضع الظاهر موضع الضمير، وأصله: (انْتَدَبْتُ) وهذا في كلامه تعالى كثير، ويكون قوله: إلا الإيمان بي من باب الالتفات (ضَامِنٌ) أي: ذو ضمان، أو مضمون مرعي حاله على أنه فاعل بمعنى المفعول (أُدْخِلَهُ) من الإدخال (أَوْ أُرْجِعَهُ) من الرجع المتعدي، أي: أرده لا من الرجوع، فإنه لازم، وجعله من الإرجاع بعيد غير فصيح، واستعمال الرجع المتعدي كثير في الكلام (مِنْ أَجْرٍ) أي: فقط (أَوْ غَنِيمَةٍ) أي: معه (مَا مِنْ كَلْمٍ) أي: جرح، والمراد: صاحب جرح على تقدير المضاف، لقوله (يُكْلَمُ) على بناء المفعول، ويمكن التقدير في قوله (يُكْلَمُ) أي: يكلم صاحبه، ويمكن إخراجه على التجوز في النسبة، أو التجوز في اللفظ بأن يراد بقوله (يُكْلَمُ) أي: يوقع (كَهَيْئَتِهِ) الكاف بمعنى على والجار والمجرور حال، أي: حال كونه على هيئته، ويحتمل أن يكون للتشبيه باعتبار الهيئة، أي: هيئته يوم القيامة كهيئته (خِلَافَ سَرِيَّةٍ) أي: خلفهم، والمراد: أنا مع حصول المغفرة لي قطعًا أريد الجهاد في سبيل الله، لتحصيل الخير، فكيف حال الغير؟ (سَعَةً) في الحال حتى أعطيهم الجمال (فَيَتْبَعُونِي) ركبانًا عليها (وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ) بالانفراد مني، أي: فيؤدي ذلك إلى مشيهم معي على الأقدام، وفيه من المشقة عليهم ما لا يخفى (لَوَدِدْتُ) يحتمل أن يكون ذلك قبل قوله تعالى: وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ >المائدة: ٦٧> ويحتمل أن يكون بعده لجواز تمني المستحيل كما في ليت الشباب يعود والله تعالى أعلم.