٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا مَنَّانٌ وَلَا وَلَدُ زِنْيَةٍ >٦٥٩٨> قوله (وَلَا وَلَدُ زِنْيَةٍ) قد تقدم الكلام في ما قيل في هذا الحديث من الوضع وغيره، والحق: عدم الوضع فيشكل هذا الكلام لظهور أن ولد الزنا ليس له دخل في زنا الأبوين، ثم قد علم دخول الأبوين إذا ماتا على الإسلام، فكيف لا يدخل الولد الذي لم يباشر السوء، والأقرب أن يقال: أن المراد: أنه قلما يدخل الجنة ابتداء بناء على أنه لا يوافق للخير عادة لفساد مادته، والحديث قد ذكره السخاوي في الأحاديث المشهورة، قال: أخرجه أبو نعيم في (الحلية) من حديث الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا، وأعله الدار قطني بأن مجاهدًا لم يسمعه من أبي هريرة، ولذا ذكره الطبراني واسطة بينهما وأبو نعيم أيضًا، وكذا النسائي، ولكنه مضطرب في تعينها، بل يروي عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، وعنه عبد الله بن عمرو بن العاص، وزعم ابن طاهر وابن الجوزي أن هذا الحديث موضوع ٢٠ وليس بجيد، وقد رواه النسائي من حديث ابن عمرو بن العاص من طريقين وابن حبان، وقال: الطريقان محفوظتان، قال شيخنا: وقد فسره العلماء على تقدير صحته، بأن معناه إذا عمل بمثل عمل أبويه، وزيفه الطالقاني بأنه لا يختص بولد الزنا فولد الرشدة كذلك، واتفقوا أنه لا يحمل على ظاهره، لقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} >الأنعام: ١٦٤> وقيل في تأويله أيضًا: أن المراد به: من يواظب الزنا، كما يقال للشجعان: بنو الحرب، ووجهه الطالقاني بأنه لا يدخل الجنة بعمل أبويه بخلاف ولد الرشدة، فإنه إذا مات طفلًا وأبواه مؤمنان ألحق بهما، وبلغ درجتهما بصلاحهما، كما جاء النص به يريد قوله تعالى: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} >الطور: ٢١> وذلك لأن الزاني نسبه منقطع به، والزانية وإن صلحت فشؤم زناها يمنع وصول بركة صلاحها إليه والله الموفق. انتهى.