٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ الْوَهْطُ وَهُوَ مُخَاصِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يُزَنُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَقُلْتُ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ أَنَّ مَنْ شَرِبَ شَرْبَةَ خَمْرٍ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ تَوْبَةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَأَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْفَتَى ذِكْرَ الْخَمْرِ اجْتَذَبَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ شَرِبَ مِنْ الْخَمْرِ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ قَالَ فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ >٦٣٥٥> قوله (يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ) بفتح واو فسكون: ما انخفض من المواضع، واسم مال لعمرو بن العاص (بِالطَّائِفِ) وقيل: قرية به (وَهُوَ مُخَاصِرٌ) بالخاء المعجمة، والمخاصرة: أن يأخذ رجل بيد آخر يتماشيان ويد كل منهما عند خصر صاحبه (يُزَنُّ) على بناء المفعول بتشديد النون، أي: يرمي ويقذف ويتهم (لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ تَوْبَةً) بالتنوين دون الإضافة إلى ما بعده (لَا يَنْهَزُهُ) أي: لا يخرجه من منزله (مَا لَمْ أَقُلْ) أشار أن ما نقله، ليس على وجهه (لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً ... إلخ) ، قال السيوطي: ذكر في حكمة ذلك أنها تبقى في عروقه وأعضائه أربعين يومًا ما نقله ابن القيم. انتهى. قلت: فالمراد بالصباح: الأيام مع الليالي، و (صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ) يحتمل التنوين والإضافة، والأول أشهر (حَقًّا عَلَى اللَّهِ) أي: كأنه بمنزلة الواجب حيث لا يشركه غالبًا، وإلا فمغفرة ما دون الشرك بلا توبة جائزة، فكيف لو تاب لكن مثله قل ما يوفق للتوبة الصحيحة، فلذلك جاء في حديث ابن عمر: (فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ) على معنى: إن أراد التوبة ما يوفق لها، و (الرَّدْغَةُ) بسكون دال وفتحها مع فتح الراء: طين ووحل كثير، و (الْخَبَالُ) بفتح الخاء المعجمة في الأصل: الفساد، وقد جاء تفسير (رَدْغَةِ الْخَبَالِ) بنهر من صديد أهل النار