٦١٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِرَاكِعٍ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ جَلَسَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى وَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ وَيَبْكِي وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَجَعَلَ يَقُولُ رَبِّ لِمَ تُعَذِّبُهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ رَبِّ لِمَ تُعَذِّبُنَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ وَقَضَى صَلَاتَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا كَسَفَ أَحَدُهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ أَشَاءُ لَتَعَاطَيْتُ بَعْضَ أَغْصَانِهَا وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ حَتَّى إِنِّي لَأُطْفِئُهَا خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ وَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ سَوْدَاءَ طُوَالَةً تُعَذَّبُ بِهِرَّةٍ لَهَا تَرْبِطُهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَا تَدَعُهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ كُلَّمَا أَقْبَلَتْ نَهَشَتْهَا وَكُلَّمَا أَدْبَرَتْ نَهَشَتْهَا وَرَأَيْتُ فِيهَا أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ مُتَّكِئًا فِي النَّارِ عَلَى مِحْجَنِهِ كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِذَا عَلِمُوا بِهِ قَالَ لَسْتُ أَنَا أَسْرِقُكُمْ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي >٦١٩٥> قوله (ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ) هذا يوافق ما في (صحيح مسلم) عن جابر، رواه أبو الزبير عنه (ثُمَّ رَكَعَ) فأطال (ثُمَّ رَفَعَ) فأطال ثم سجد سجدتين في الدلالة على طول الاعتدال الذي يلي السجود، قال النووي في شرح حديث جابر: هذا ظاهره أنه طول الاعتدال الذي يلي السجود، ولا ذكر له في باقي الروايات، ولا في رواية جابر من جهة غير أبي الزبير، وقد نقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود، وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين: أحدهما: أنها شاذة مخالفة لرواية الأكثرين، فلا يعمل بها. والثاني: أن المراد بالإطالة: تنفيس الاعتدال ومدها قليلًا، وليس المراد: إطالته نحو الركوع. انتهى. ولا يخفى أن هذا الحديث لا يحتمل التأويل الذي ذكره في الجواب الثاني، وكذا يضعف الجواب الأول أيضًا في الجملة، فافهم. (يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ) تحزنًا وخوفًا من العقوبة، وهذا يدل على أن النفخ في الصلاة إذا كان من خوف العقاب لا يفسدها (لِمَ تُعَذِّبُهُمْ) بكسر اللام ورفع المضارع، أي: وقد قلتَ: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} >الأنفال: ٣٣> وهذا توسل بوعده الجميل لدفع العقوبة (فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ) أي: أسرعوا وبادروا إليها، والمراد بالمساجد: الصلاة، كما جاءت في الأحاديث (فَوَالَّذِي نَفْسِي ... إلخ)، تعليل للأمر بتعظيم حالة الكسوف حتى ظهرت فيها أمور عظام (لَقَدْ عُرِضَتْ) أظهرت (لَتَعَاطَيْتُ) لأخذت باليد (لَأُطْفِئُهَا) من الإطفاء، أي: أبعدها وأدفعها عنكم بالدعاء والتضرع والتوسل بكريم وعده (طُوَالَةً) بضم طاء وخفة واو، أي: طويلة (تَرْبِطُهَا) الجملة صفة (هِرَّةٍ) ويحتمل الاستئناف (مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ) بفتح الخاء المعجمة، وقيل: مثلث الأول، وهو هوامها وحشراتها، وقيل: صغار الطير، قيل: وفيه المؤاخذة بالصغائر، وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار، ويحتمل أنها كانت كافرة، فزيد في عذابها بذلك، ورد بأن الصواب المصرح به في الحديث أنها عُذِّبت بسبب الهرة، وهو كبيرة، لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت، والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، وليس في الحديث ما يدل على كفرها (أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ) ضبطه بعضهم بضم الدالين، وبعضهم بفتحهما (الْمِحْجَنِ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم: هي عصا معوجة الرأس.