تاريخ المدينة لابن شبة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
تاريخ المدينة لابن شبة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

قَدْ أَدَّيْتَ شَهَادَتَكَ» ، فَصَمَتَ الْجَارُودُ حَتَّى غَدَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: أَقِمْ عَلَى هَذَا حَدَّ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَا أَرَاكَ إِلَّا خَصْمًا، وَمَا أَرَاكَ شَهِدَ مَعَكَ إِلَّا رَجُلٌ» ، قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «لَتُمْسِكَنَّ لِسَانَكَ أَوْ لَأَسُوءَنَّكَ؟» قَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِالْعَدْلِ، يَشْرَبُ ابْنُ عَمِّكَ وَتَسُوءُنِي؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ جَالِسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ تَشُكُّ فِي شَهَادَتِنَا فَأَرْسِلْ إِلَى ابْنَةِ الْوَلِيدِ فَسَلْهَا وَهِيَ امْرَأَةُ قُدَامَةَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ الْوَلِيدِ يُنَاشِدُهَا، فَأَقَامَتِ الشَّهَادَةَ عَلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِنِّي جَالِدُكَ يَا قُدَامَةُ» ، فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَجْلِدَنِي، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: ٩٣] حَتَّى قَرَأَ الْآيَةَ، قَالَ: إِنَّكَ أَخْطَأْتَ التَّأْوِيلَ يَا قُدَامَةُ، إِنَّكَ إِذَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَشَارَ النَّاسَ - [٨٤٤] - فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ، قَالُوا: لَا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا دَامَ وَجِعًا قَالَ: «لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَحْتَ السِّيَاطِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ وَهُوَ فِي عُنُقِي، إِيتُونِي بِسَوْطٍ» ، فَأَمَرَ بِقُدَامَةَ فَجُلِدَ، فَغَاضَبَهُ قُدَامَةُ وَهَجَرَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَحَجَّ قُدَامَةُ، فَلَمَّا رَجَعَ وَنَزَلَ السُّقْيَا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نَوْمِهِ، فَقَالَ: " عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى فِي النَّوْمِ أَنَّ آتِيًا أَتَانِي فَقَالَ: سَالِمْ قُدَامَةَ فَإِنَّهُ أَخُوكَ، فَعَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى قُدَامَةُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَالَ: «لِيَأْتِيَنِي أَوْ لَيُجَرَّنَّ فَأَتَاهُ فَصَالَحَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ صُلْحِهِمَا» حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا ضَرَبَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ غُشِيَ عَلَيْهِ فِي خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «§لَوْ مَاتَ لَجَلَدْتُهُ بَقِيَّتَهَا عَلَى قَبْرِهِ» حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ الْجَارُودَ، قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّ §قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ: «مَنْ شُهُودُكَ؟» قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَتَنُكَ وَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ مَتْنَهُ بِالسَّوْطِ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَظُلْمٌ، يَشْرَبُ خَتَنُكَ وَيُضْرَبُ خَتَنِي؟ قَالَ: «وَمَنْ؟» قَالَ: عَلْقَمَةُ، قَالَ: «هَاتِهِمْ» ، فَجَاءُوا، فَقَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَا تَقُولُ» ؟ قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَشْرَبُهَا مَعَ ابْنِ زَبْرَاءَ حَتَّى أَوْلَجَهَا بَطْنَهُ، ثُمَّ قَالَ لِعَلْقَمَةَ: «مَا تَقُولُ» ؟ قَالَ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ؟ قَالَ: «هَاتِ» - [٨٤٥] -، قَالَ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ؟ قَالَ: «هَاتِ» قَالَ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ؟ قَالَ: «هَاتِ» قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ يَشْرَبُهَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ يَمُجُّهَا، قَالَ: «مَا مَجَّهَا حَتَّى شَرِبَهَا، حَاشَا فِي إِمَارَتِنَا أَحَدًا غَيْرَهُ» ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ §الْجَارُودَ ضَرَبَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيَّ بِالْبَحْرَيْنِ فِي الْخَمْرِ الْحَدَّ، وَهُوَ أَمِيرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَامُوا، فَقَالَ لِلْجَارُودِ: "هِيهِ، اجْتَرَأْتَ عَلَى صِهْرِي وَخَالِ وَلَدِي؟ فَقَالَ الْجَارُودُ: لَا أَجْتَرِئُ عَلَى قُرَشِيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَأُوجِعَنَّ خَتَنَكَ يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ الْجَارُودُ: أَيَشْرَبُ خَتَنُكَ وَيُضْرَبُ خَتَنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا ذَاكَ بِالْعَدْلِ، ثُمَّ قَالَ: هَاتِ بَيِّنَتَكَ، فَجَاءَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَشَهِدَ، وَجَاءَ بِعَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ فَشَهِدَ أَنَّهُ رَآهُ قَاءَهَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا» ، فَأَخَّرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُدَامَةَ بَعْضَ التَّأْخِيرِ لِوَجَعٍ كَانَ بِهِ، ثُمَّ دَعَاهُ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا، فَرَأَى رُؤْيَا فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ، وَقَالَ: مَا حَابَيْتُ مُذْ وُلِّيتُ رَجُلًا غَيْرَهُ، فَمَا بُورِكَ لِي فِيهِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَمَّرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُدَامَةَ عَلَى بَعْضِ عَمَلِهِ، §فَشَرِبَ خَمْرًا فَقَامَ إِلَيْهِ الْجَارُودُ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَهُوَ سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ؛ - [٨٤٦] - فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: " أَضَرَبْتَ خَالَ وَلَدِي وَفَ ضَحْتَهُ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَقَعَتِ السِّيَاطُ بِظَهْرِهِ وَمَا يَعْلَمُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ائْتِنِي بِشُهُودٍ عَلَى مَا تَقُولُ وَإِلَّا ضَرَبْتُكَ، فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شَهِدَ لَمَا قَامَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ إِنْ كُنْتَ تُجِيزُ شَهَادَةَ الْخَصِيِّ، قَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَإِنِّي أُجِيزُ شَهَادَتَكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَقِيءُ الْخَمْرَ، قَالَ: «فَمَنْ قَاءَهَا فَقَدْ شَرِبَهَا» ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَا يَضْرِبُ سَكْرَانَ حَتَّى يَصْحُوَ إِلَّا إِمَامٌ، فَإِنَّهُ إِذَا صَحَا امْتَنَعَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَهُوَ عَامِلُ الْبَحْرَيْنِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، §اسْتَعْمَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ يَغْزُو بَعْضَ بِلَادِ الْأَعَاجِمِ فَأَصَابَهُمْ فِي مَسِيرِهِمْ نَصَبٌ وَعُذْرٌ، فَمَرُّوا بِبَيْتٍ مَفْتُوحٍ فَدَخَلَهُ قُدَامَةُ وَالْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَابْنُ حَنْظَلَةَ الرَزَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، فَوَجَدُوا فِيهِ طَعَامًا كَثِيرًا وَخَمْرًا فِي جِرَارٍ فَأَكَلَ قُدَامَةُ وَبَعْضُ مَنْ مَعَهُ، وَشَرِبُوا مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ، ثُمَّ لَحِقَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ فَدَخَلَهُ فَوَجَدَهُمْ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا صَنَعُوا، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا يَا ابْنَ أَبِيهِ؟ وَقَالَ عَيَّاشٌ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ بِسَبِيلٍ، وَلَا شَرِبْتُ مَا شَرِبُوا، قَالَ: فَمَا لَكَ مَعَهُمْ؟ قَالَ: اسْتَظْلَلْتُ بِظِلِّهِمْ، وَاسْتَقَاءَ فَقَاءَ كِسَرًا أَكَلَهَا وَشَرِبَ عَلَيْهَا مَاءً، فَرَكِبَ الْجَارُودُ الْعَبْدَلِيُّ وَرَجُلٌ مِنْ - [٨٤٧] - بَنِي رَبَاحِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ كَانَ خَصِيًّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ: خَصِيُّ بَنِي رَبَاحٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَذَكَرُوا لَهُ أَمْرَ قُدَامَةَ، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَسَبَّهُمْ وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ غَضَبًا شَدِيدًا، وَأَبَى أَنْ يُنْزِلَهُمْ، وَمَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ، وَمَرَّ الْجَارُودُ بِمَنْزِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنَةٌ لَهُ تَطَّلِعُ، وَهِيَ ابْنَةُ أُخْتِ قُدَامَةَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَأَرْجُو أَنْ يُخْزِيَكَ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُخْزِي اللَّهُ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ تُشْبِهَانِ عَيْنَيْكِ، أَوْ يَأْثَمُ أَبُوكِ، وَرَجَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَنْزِعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ، وَأَعْظَمَ مَا قَالُوا، وَأَرْسَلَ إِلَى الْجَارُودِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْتُلَكَ أَوْ أَحْبِسَكَ بِالْمَدِينَةِ فَلَا تَخْرُجَ مِنْهَا أَبَدًا أَوْ أَمْحُوَكَ مِنَ الْعَطَاءِ فَلَا تَأْخُذَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَطَاءً أَبَدًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْجَارُودُ: إِنْ قَتَلْتَنِي فَأَنْتَ أَشْقَى بِذَاكَ، وَإِنْ حَبَسْتَنِي بِالْمَدِينَةِ فَمَا بَلَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَلَدٍ فِيهِ قَبْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْبَرُهُ وَمُهَاجَرُهُ، وَإِنْ مَحَوْتَنِي مِنَ الْعَطَاءِ فَفِي مَالِي سَعَةٌ، وَيَكُونُ عَلَيْكَ مَأْثَمُ ذَاكَ وَتَبِاعَتُهُ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ لَا يَنْزِعُونَ وَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا شِدَّةً أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَسَمِعَ مِنْهُمْ وَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا اسْتَعْمَلْتُ عَامِلًا قَطُّ لِهَوًى لِي فِيهِ إِلَّا قُدَامَةَ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيهِ» ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ كَانَ مَا شَهِدُوا حَقًّا فَاجْلِدْ قُدَامَةَ الْحَدَّ وَاعْدِلْ، فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَدَ قُدَامَةَ الْحَدَّ، فَقَدِمَ قُدَامَةُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَظَلَّمَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَاصِمْ قُدَامَةَ فَإِنَّهُ قَدْ تَظَلَّمَ مِنْكَ، فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَيَذْهَبَ عَنِّي نَصَبُ السَّفَرِ وَأَنَامَ؛ - [٨٤٨] - فَإِنِّي قَدْ سَهِدْتُ فِي سَفَرِي، فَلَبِثَ ثَلَاثًا ثُمَّ خَاصَمَ قُدَامَةَ فِي بَيْتِ عُمَرَ، وَعِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونٍ، وَهِيَ أُمُّ حَفْصَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِي عُمَرَ، فَتَرَاجَعَا فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَطْوَلَهُمَا لِسَانًا، فَفَزِعَتْ بِنْتُ مَظْعُونٍ فَقَالَتْ: لَعَنَكَ اللَّهُ مِنْ شَيْخٍ طَوِيلِ اللِّسَانِ ظَالِمٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلْ لَعَنَكِ اللَّهُ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءَ رَمْضَاءَ بَذِيءٍ لِسَانُهَا فَاحِشَةٍ فِي بَيْتِهَا، فَقَالَ قُدَامَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلْهُ لِمَ جَلَدَنِي؟ قَالَ: جَلَدْتُكَ بِالَّذِي رَأَيْتُ مِنْكَ، قَالَ: هَلْ رَأَيْتُنِي أَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، تَشْتُمُنِي زَوْجَتُكَ وَتَقْضِي بَيْنِي وَبَيْنَ خَتَنِكَ فِي بَيْتِكَ، وَتُعِينُ عَلَيَّ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُومُوا، فَقَامُوا جَمِيعًا حَتَّى جَلَسْنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فَقَالَ قُدَامَةُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ رَأَيْتُنِي أَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتُنِي أَشْتَرِيهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتُنِي أَحْمِلُهَا؟ . قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتَهَا تُحْمَلُ إِلَيَّ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَفِيمَ جَلَدْتَنِي؟ قَالَ: جَلَدْتُكَ أَنِّي رَأَيْتُكَ تَقِيئُهَا، تُخْرِجُهَا مِنْ بَطْنِكَ، فَمِنْ أَيْنَ أَدْخَلَتْهَا؟ قَالَ قُدَامَةُ: وَإِنَّكَ بِالْخَمْرِ لَعَالِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَشْرَبُهَا، ثُمَّ مَا شَرِبْتُهَا بَعْدَمَا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُبْ إِلَى اللَّهِ يَا قُدَامَةُ، اللَّهُمَّ صَدَقَ وَكَذَبْتَ وَبَرَّ وَفَجَرْتَ، تُبْ إِلَى اللَّهِ، وَكَانَ ابْنُ جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ أَتَاهُ بِالْبَحْرَيْنِ فَوَصَلَهُ، فَلَمَّا ضَرَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الشَّرَابِ قَالَ ابْنُ جُنْدُبٍ: [البحر الطويل] أُؤَمِّلُ خَيْرًا مِنْ قُدَامَةَ بَعْدَمَا ... عَلَا السَّوْطُ مِنْهُ كُلَّ عَظْمٍ وَمِفْصَلِ شَرِبْتَ حَرَامًا يَا قُدَامَةُ فَأُرْسِلَتْ ... عَلَيْكَ سِيَاطُ الشَّارِبِ الْخَمْرِ مِنْ عَلِ فَلَا تَشْرَبَنْ خَمْرًا قُدَامَةُ إِنَّهَا ... حَرَامٌ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ: "§إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ دِمَشْقَ فَنَفِّلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَى بِنْتَ الْجُودِيِّ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي بَيْتِي" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "§اسْتَهَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِلَيْلَى بِنْتِ الْجُودِيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي شِمْرٍ حَتَّى قَالَ فِيهَا: [البحر الطويل] تَذَكَّرْتُ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ بَيْنَنَا ... فَمَا لَابْنَةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وَمَا لِيَا وَأَنَّى تُعَاطِي قَلْبَهُ حَارِثِيَّةٌ ... فَتَسْكُنُ بُصْرَى أَوْ تَحِلُّ الْجَوَابِيَا وَأَنَّى تَلَاقِيهَا بَلَى وَلَعَلَّهَا ... إِذَا النَّاسُ حَجُّوا قَابِلًا أَنْ تُلَاقِيَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَكَ وَمَا لَهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُهَا لَيْلَةً فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي جِوَارٍ وَنِسَاءٍ يَتَهَادَيْنَ، فَإِذَا عَثَرَتْ إِحْدَاهُنَّ قَالَتْ: يَا ابْنَةَ الْجُودِيِّ، وَإِذَا حَلَفَتْ قَالَتْ: يَا ابْنَةَ الْجُودِيِّ، فَكَتَبَ عُمَرُ - [٨٥٠] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى صَاحِبِ النَّفِيرِ الَّذِي هِيَ بِهِ إِنْ فُتِحَ عَلَيْهِمْ غَنِّمُوهُ إِيَّاهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَكُنْتُ أُكَلِّمُهُ فِيمَا يَصْنَعُ بِهَا فَيَقُولُ: يَا أُخَيَّةُ دَعِينِي فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَرْشُفُ بِأَنْيَابِهَا حَبَّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ نَزَلَ بِهَا وَهَانَتْ عَلَيْهِ فَكُنْتُ أُكَلِّمُهُ فِيمَا يُسِيءُ إِلَيْهَا كَمَا كُنْتُ أُكَلِّمُهُ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهَا، فَكَانَ إِحْسَانُهُ أَنْ رَدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا" وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ هَذَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، أَوْ عَوْفٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانَيِّ، قَالَ: " §كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَتَشَبَّبُ بِجَارِيَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَدِمَ عَلَى يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، وَهُوَ عَلَى الْيَمَنِ فَوَجَدَهَا فِي السَّبْيِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ، فَأَبَى، وَكَتَبَ يَعْلَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَذْكُرُ لَهُ أَمْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنِ ادْفَعْهَا إِلَيْهِ» . حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، بِمِثْلِهِ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: §كَانَتْ بِنْتُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الشَّامِ يُشَبِّبُ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ كَانَ رَآهَا - [٨٥١] - فِيمَا تَقَدَّمَ بِالشَّامِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَتَلُوا أَبَاهَا جَاءُوا بِهَا، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْطِ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَدْ سَلَّمْنَاهَا لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَكُلُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَكَانَ لَهَا بِسَاطٌ فِي بَلَدِهَا لَا تَذْهَبُ إِلَى الْكَنِيفِ أَوْ إِلَى حَاجَةٍ إِلَّا بُسِطَ لَهَا، وَرُمِيَ بَيْنَ يَدَيْهَا بِرُمَّانَتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ تَتَلَهَّى بِهِمَا، فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا رَأَى فِي عَيْنَيْهَا أَثَرَ الْبُكَاءِ فَيَقُولُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ اخْتَارِي خِصَالًا أَيُّهَا شِئْتِ: إِمَّا أَنْ أُعْتِقَكِ وَأَنْكِحَكِ، فَتَقُولُ: لَا أَبْتَغِيهِ، وَإِنْ شِئْتِ رَدَدْتُكِ إِلَى قَوْمِكِ، قَالَتْ: وَلَا أُرِيدُ، قَالَ: وَإِنْ أَحْبَبْتِ رَدَدْتُكِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَتْ: وَلَا أُرِيدُ، قَالَ: فَأَخْبِرِينِي مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: أَبْكِي لِلْمَلِكِ مِنْ يَوْمِ الْبُؤْسِ " حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ حَاطِبٌ وَأَعْتَقَ كُلَّ مَنْ صَامَ وَصَلَّى مِنْ رَقِيقِهِ، وَكَانَتْ فِيهِمُ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لَمْ تَفْقَهْ، فَلَمْ يَرُعْهُ إِلَّا حَمْلُهَا، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَزِعًا فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: لَأَنْتَ الرَّجُلُ لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ، وَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ، فَسَأَلَ الْجَارِيَةَ: §مِمَّنْ حَمْلُكِ؟ فَقَالَتْ: مِنْ مَرْعُوشٍ بِدِرْهَمَيْنِ تَسْتَهِلُّ بِهِ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.