تاريخ المدينة لابن شبة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
تاريخ المدينة لابن شبة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
محمد بن حاتم عن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن عن عمر رضي الله عنه

§لَئِنْ عِشْتُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَأَسِيرَنَّ فِي الرَّعِيَّةِ حَوْلًا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لِلنَّاسِ حَوَائِجَ تُقْطَعُ دُونِي، إِمَّا هُمْ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيَّ، وَإِمَّا عُمَّالُهُمْ فَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ، فَأَسِيرُ إِلَى الشَّامِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْجَزِيرَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى مِصْرَ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، وَاللَّهِ لَنِعْمَ الْحَوْلُ هَذَا» حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ حَتَّى إِذَا دَنَا أَنَاخَ فَذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، قَالَ أَسْلَمُ: فَطَرَحْتُ فَرْوَتِي - [٨٢٢] - بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِي، فَلَمَّا فَرَغَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَدَ إِلَى بَعِيرِي فَرَكِبَهُ، وَرَكِبَ أَسْلَمُ بَعِيرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَرَجَا يَسِيرَانِ حَتَّى لَقِيَهُمَا أَهْلُ الْأَرْضِ، قَالَ: فَلَمَّا دَنَوَا أَشَرْتُ لَهُمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «§تَطْمَحُ أَبْصَارُهُمْ إِلَى مَرَاكِبَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَزَلَ لِلصُّبْحٍ، وَنَزَلْتُ مَعَهُ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَكَانَ إِذَا ذَهَبَ أَبْعَدَ ثُمَّ جَاءَ فَنَاوَلْتُهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَرْكَبَ قَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ جَمَلِي وَأَرْكَبَ جَمَلَكَ يَا أَبَا خَالِدٍ؟» وَلَكِنَّهُ جَعَلَ يَقْبِضُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا يَقْبِضُ؟ قَالَ: يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ فَلَا يُنْشِبُ - أَيْ يُنَقِّبُ - وَهُوَ جَمَلُ رَجُلٍ أَقَثَّ لَمْ يُثْقِلْ حَوَايَاهُ الشَّحْمُ قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنَا أَهْلَ الْأَرْضِ يَنْشدُونَ، قَالُوا: أَيْنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَمَامَكُمْ، قَالَ: فَانْصَرَفُوا قَالَ: مَا إِخَالُنَا إِلَّا قَدْ كَرَبْنَاهُمْ نَادِهِمْ، فَنَادَيْتُهُمْ فَرَجَعُوا، فَقُلْتُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَأَنَّمَا ضَرَبْتُ وُجُوهَهُمْ فَانْصَرَفُوا، فَقَالَ: هَلْ تَرَى مَا أَرَى يَا أَبَا خَالِدٍ؟ فَقُلْتُ: وَمَا أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «لَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى صَاحِبِكَ ثِيَابَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا، ثُمَّ تَزْدَرِينَا أَعْيُنُهُمْ» ، قَالَ: فَلَقِيَنَا النَّاسُ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ - [٨٢٣] - وَعَلَى قَوْمٍ حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، فَلَوْ رَكِبْتَ دَابَّةً غَيْرَ دَابَّتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: فَأُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بِهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا تَبَخْتُرًا فَنَزَلَ عَنْهُ وَقَالَ: «§مَا حَمَلْتُمُونِي إِلَّا عَلَى شَيْطَانٍ، مَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي، إِيتُونِي بِقَعُودِي» فَرَكِبَهُ، وَأَخَّرَ النَّاسَ عَنْهُ، قَالَ: فَطَلَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى جَمَلٍ خِطَامُهُ حَبَلٌ أَسْوَدُ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: "مَرْحَبًا، هَذَا أَخِي، مَرْحَبًا هَذَا رَجُلٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ الدُّنْيَا، قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُ مَرْحَبًا حَتَّى جَاءَ" حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كُنَّا فِي أَدْنَى الرِّيفِ وَدَنَوْنَا مِنْهُ، ذَهَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ فَجَاءَ وَقَدْ قَلَبْتُ فَرْوَتِي فَأَلْقَيْتُهَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ، فَرَكِبَ بَعِيرِي وَرَكِبْتُ بَعِيرَهُ، فَلَمَّا خَطَا بِهِ الْبَعِيرُ قَالَ: «يَا أَسْلَمُ بِجَمَلِكَ هَذَا قِبَاضٌ» ، قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «بَلَى، وَلَا يُصْلِحُهُ إِلَّا رَجُلٌ لَمْ يُثْقِلْ حَوَايَاهُ الشَّحْمُ» ، فَسِرْنَا حَتَّى لَقِيَنَا النَّاسُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ: أَمَامَكُمْ فَيَبْعُدُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ لِي: " يَا أَسْلَمُ قَدْ أَكْثَرْتَ فَأَخْبِرْهُمْ، فَقُلْتُ: هَذَا، فَاطَّلَعَ أُنَاسٌ فَقَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقُلْتُ: هَذَا، فَجَعَلُوا يَتَوَاطَأُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ عَلَيْنَا بُرُدَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَأَعْيُنُهُمْ تَزْدَرِينَا» ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى لَقِيَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ تَقْدُمُ - [٨٢٤] - عَلَى قَوْمٍ حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، قَالَ: فَمَهْ؟ قَالَ: يُؤْتَى بِدَابَّةٍ فَتَرْكَبُهَا، قَالَ: مَا شِئْتُمْ، قَالَ: فَأُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ الْبِرْذَوْنُ يُحَرِّكُهُ، فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَضْرِبُهُ وَيَضْرِبُ وَجْهَهُ فَلَا يَزِيدُهُ إِلَّا مَشْيًا فَقَالَ سَائِسُ الدَّابَّةِ: مَا يَنْقِمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ؟ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: مَا حَمَلْتُمُونِي إِلَّا عَلَى شَيْطَانٍ، وَمَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي قَرِّبُوا بَعِيرِي، فَرَكِبَهُ ثُمَّ اعْتَزَلَ النَّاسُ، فَسَارَ حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَعِيرٍ قَدْ خَطَمَهُ بِحَبْلٍ أَسْوَدَ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «§أَخِي، لَعَمْرِي لَمْ تُغَيِّرْكَ الدُّنْيَا بَعْدِي وَدَخَلَا» حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: "§أُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِبِرْذَوْنٍ فَرَكِبَهُ مُنْطَلِقًا إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا هَزَّهُ خَلَجُهُ، فَنَزَلَ عَنْهُ، وَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ مِنْ عَمَلِكَ هَذَا" حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "§رَكِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرْذَوْنًا فَهَزَّهُ فَنَزَلَ عَنْهُ وَقَالَ: مَا يَصْلُحُ هَذَا إِلَّا لِصَاحِبٍ يَأْتِي عَلَيْهِ الْغَائِطَ" حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الشَّامِيِّ، مِنْ - [٨٢٥] - أَهْلِ دِمَشْقَ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ عَلَيْهِمُ الشَّامَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ بَيْنَ عَمُودَيْنِ، تَلُوحُ صَلْعَتُهُ فِي الشَّمْسِ، لَا حِقْبَةَ وَلَا خَشَبَةَ، تَصْطَفِقُ رِجْلَاهُ، لَيْسَ لَهُ رِكَابَانِ، وِطَاؤُهُ فَرْوَةُ كَبْشٍ كَرْمِيٍّ ذَاتِ صُوفٍ، هُوَ وِطَاؤُهُ إِذَا رَكِبَ، وَفِرَاشُهُ إِذَا نَزَلَ، وَحَقِيبَةٌ نَمِرَةٌ أَوْ شَمْلَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا هِيَ وِسَادَتُهُ إِذَا نَزَلَ وَحَقِيبَتُهُ إِذَا رَكِبَ، قَالَ لَهُ رَأْسُ الْقَرْيَةِ: أَنْتَ مَلِكُ الْعَرَبِ وَهَذِهِ دَابَّةٌ لَا تَصْلُحُ لِهَذَا الْبَلَدِ، فَأُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَرَكِبَ بِغَيْرِ سَرْجٍ فَأَهَزَّتْهُ، فَقَالَ: «§أَمْسِكْ أَمْسِكْ، أَدْنِ جَمَلِي، مَا شَعَرْتُ أَنَّ النَّاسَ يَرْكَبُونَ الشَّيَاطِينَ قَبْلَ يَوْمِي هَذَا، فَدُعِيَ بِجَمَلِهِ فَرَكِبَهُ» حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنِ ابْنِ صَالِحٍ قَالَ: §قَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَابِيَةَ عَلَى بَعِيرٍ أَحْمَرَ مُقَتَّبٍ بِقَتَبٍ مُشْتَمِلًا بِعَبَاءَةٍ قَطَوَانِيَّةٍ، خِطَامُ بَعِيرِهِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، وَفِي يَسَارِهِ نَمِرَةٌ " حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: "§لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّامَ فَلَقِيَهُ الْعَجَمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيَقُولُونَ: أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَيَقُولُونَ: قُدَّامَكُمْ، حَتَّى جَاوَزُوهُ فَسَأَلُوا: فَقِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجَعُوا فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَقَالُوا: هَذِهِ وَاللَّهِ الرَّهْبَانِيَّةُ - [٨٢٦] -، لَا رَهْبَانِيَّتُكُمْ، قَالَ: وَلَقِيَهُ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بِرْذَوْنٍ فَنَزَلَ وَمَشَى مَعَهُ وَتَغَافَلَ عَنْهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَهِدْتَ الرَّجُلَ، إِنَّهُ بَادِنٌ، فَقَالَ: دَعْهُ، حَتَّى بَلَغَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرَادَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَرَكِبَ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ قَيْسٍ الْحَرَّانِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَسْجَعَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَابِيَةَ لِغَرَضِ الْخَرَاجِ وَذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ شَهِدْتُهُ دَعَا بِكُرْسِيٍّ مِنْ كَرَاسِيِّ الْكَنِيسَةِ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ §أَكْرِمُوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ خِيَارَكُمْ أَصْحَابِي، أَلَا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، أَلَا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، أَلَا ثُمَّ يَظْهَرُ الْعَرَبُ وَيَكْثُرُ الْحَلِفُ حَتَّى يَحْلِفَ الْحَالِفُ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْلَفْ، وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَإِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ، أَلَا فَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، الْجَمَاعَةُ تَدْرَؤُكُمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ، أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ بَنِي آدَمَ وَهُوَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا، أَلَا وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَاتُهُ وَسَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» قُمْتُ فِيكُمْ بِقَدْرِ مَا قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ حَتَّى نَزَلَ أَذْرِعَاتٍ، وَقَدْ وَلَّى عَلَى الشَّامِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي - [٨٢٧] - سُفْيَانَ فَدَعَا بِغَدَائِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الثَّرِيدِ رُفِعَ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَصْعَةٌ أُخْرَى فَصَاحَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَأَرْسَلَ يَزِيدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ صَاحِبَ إِمْرَةٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: مَا بَالِي تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيَّ قَصْعَةٌ وَتُرْفَعُ أُخْرَى؟ قَالَ: إِنَّكَ هَبَطْتَ أَرْضًا كَثِيرَةَ الْأَطْعِمَةِ فَخِفْتُ عَلَيْكَ وَخَامَتَهَا، فَأَشِرْ إِلَيَّ إِنْ شِئْتَ حَتَّى أُلْزِمَكَهُ، فَأَشَارَ إِلَى الثَّرِيدِ، فَقَامَ قُسْطَنْطِينُ وَهُوَ صَاحِبُ بُصْرَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ فَرَضَ عَلَيَّ الْخَرَاجَ، فَاكْتُبْ لَهُ بِهِ فَأَنْكَرَ عُمَرُ ذَاكَ وَقَالَ: فَمَا فَرَضَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَرَضَ عَلَيَّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَعَبَاءَةً عَلَى كُلِّ جُلْهُمَةٍ يَعْنِي الْجَمَاجِمَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: كَذَبَ، وَلَكِنِّي صَالَحْتُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ لِيَسْتَمْتِعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي شِتَائِهِمْ هَذَا، ثُمَّ تَقْدُمُ أَنْتَ فَتَكُونُ الَّذِي يَفْرِضُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ أَصْدَقُ عِنْدَنَا مِنْكَ، فَقَالَ قُسْطَنْطِينُ: صَدَقَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَكَذَبْتُ أَنَا، قَالَ: وَيْحَكَ، فَمَاذَا أَرَدْتَ بِمَقَالَتِكَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَخْدَعَكَ، وَلَكِنِ افْرِضْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْآنَ، قَالَ: فَجَاثَاهُ النَّبَطِيُّ مُجَاثَاةَ الْخَصِمِ عَامَّةَ النَّهَارِ، فَفَرَضَ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَعَلَى النَّاسِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَشَرَطَ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُشَاطِرَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَيَنْزِلَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، وَعَلَى أَنْ لَا يَضْرِبُوا بِنَاقُوسٍ، وَلَا يَرْفَعُوا صَلِيبًا إِلَّا فِي جَوْفِ كَنِيسَةٍ، وَعَلَى أَنْ لَا يُحْدِثُوا كَنِيسَةً إِلَّا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَعَلَى أَنْ لَا يَمُرَّ خِنْزِيرٌ - [٨٢٨] - بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى أَنْ يُقْرُوا ضَيْفَهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَعَلَى أَنْ يَحْمِلُوا رَاجِلَهُمْ مِنْ رُسْتَاقٍ إِلَى رُسْتَاقٍ، وَعَلَى أَنْ يُنَاصِحُوهُمْ وَلَا يَغُشُّوهُمْ، وَعَلَى أَنْ لَا يُمَالِئُوا عَلَيْهِ عَدُوًّا، فَمَنْ وَفَى وَفَيْنَا لَهُ، وَمَنَعْنَاهُ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، وَمَنِ انْتَهَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اسْتَحْلَلْنَا بِذَلِكَ سَفْكَ دَمِهِ وَسِبَاءَ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ لَهُ قُسْطَنْطِينُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اكْتُبْ لِي بِهِ كِتَابًا، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ وَكَّدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:" إِلَّا أَنْ أَسْتَثْنِيَ عَلَيْكَ مِيرَةَ الْجَيْشِ، فَقَالَ لَهُ النَّبَطِيُّ: لَكَ ثُنْيَاكَ، وَقَبَّحَ اللَّهُ مَنْ أَقَالَكَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ قُسْطَنْطِينُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قُمْ فِي النَّاسِ فَأَعْلِمْهُمْ كِتَابَكَ لِي لِيَتَنَاهَوْا عَنْ ظُلْمِي، وَالْعِسَارِ عَلَيْنَا، فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَطَبَ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغَ «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» قَالَ النَّبَطِيُّ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُّ أَحَدًا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ تَكَلَّمَ بِهِ، فَعَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْخُطْبَةِ وَعَادَ النَّبَطِيُّ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفَتَرَوْنَ مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُّ أَحَدًا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ عُدْتَ لَهَا لَأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ» ، فَمَضَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ إِلَيْهِ قُسْطَنْطِينُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَاقْضِهَا لِي فَإِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقًّا، قَالَ: مَا حَقُّكَ عَلَيْنَا؟ قَالَ: إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِالصَّغَارِ، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكَ؟ إِنْ كَانَ لَكَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَعَلْنَا، قَالَ غَدًا عِنْدِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، قَالَ - [٨٢٩] - عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «وَيْحَكَ إِنَّ ذَلِكَ يَضُرُّكَ» ، قَالَ: وَلَكِنَّهَا مَكْرُمَةٌ وَشَرَفٌ أَنَالُهُ، قَالَ: انْطَلِقْ فَتَهَيَّأْ حَتَّى نَأْتِيَكَ، فَانْطَلَقَ فَتَهَيَّأَ فِي كَنِيسَةِ بُصْرَى، وَنَجَّدَهَا وَهَيَّأَهَا وَهَيَّأَ فِيهَا الْأَطْعِمَةَ وَقِبَابَ الْخَبِيصِ وَكَانُونًا عَلَيْهِ الْمِجْمَرُ، فَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَابُهُ نَزَلَ فِي بَعْضِ الْبَيَادِرِ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي وَتَبِعَهُ النَّاسُ وَالنَّبَطِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَا يَتَّبِعْنِي أَحَدٌ، ثُمَّ مَضَى هُوَ وَالنَّبَطِيُّ، فَلَمَّا دَخَلَ الْكَنِيسَةَ إِذَا هُوَ بِالسُّتُورِ وَالْبُسُطِ وَقِبَابِ الْخَبِيصِ وَالْمِجْمَرِ، فَقَالَ لِلنَّبَطِيِّ: وَيْلَكَ لَوْ نَظَرَ مَنْ خَلْفِي إِلَى مَا هَاهُنَا أَفْسَدْتَ عَلَيَّ قُلُوبَهُمْ، اهْتِكْ مَا أَرَى، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ نَأْكُلَ طَعَامَكَ فَاصْنَعْ مَا آمُرُكَ» ، فَهَتَكَ السُّتُورَ وَنَزَعَ الْبُسُطَ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ الْمِجْمَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اخْرُجْ إِلَى رِحَالِنَا فَأْتِنِي بِأَنْطَاعٍ» ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَسَطَهَا فِي الْكَنِيسَةِ، ثُمَّ عَمَدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى ذَلِكَ الْخَبِيصِ وَمَا كَانَ هُنَا فَعَكَسَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَ يَحْمِلُ بِيَدَيْهِ وَيَجْعَلُهُ عَلَى الْأَنْطَاعِ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ النَّاسَ» ، فَجَاءُوا فَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ وَأَقْبَلُوا يَأْكُلُونَ، فَرُبَّمَا وَقَعَتِ الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَبِيصِ فِي فَمِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا طَعَامٌ مَا رَأَيْنَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «وَيْحَكَ أَمَا تَسْمَعُ؟ كَيْفَ لَوْ رَأَوْا مَا رَأَيْتُ؟» فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ النَّبَطِيُّ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَخْلَاقٌ وَسِخَةٌ مُهَلْهَلَةٌ فَلْنُحَدِّثْهُ عَنْهَا فَنُعِيرُهُ ثِيَابًا غَيْرَ هَذِهِ حَتَّى يَقْضِيَ - [٨٣٠] - جُمْعَتَهُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَدْخُلُ فِي هَذَا بَعْدَ إِذْ نَجَوْتُ مِنْهُ أَمْسِ، فَقَالَ لَهُ النَّبَطِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثِيَابُكَ قَدِ اتَّسَخَتْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْطِيَنَا أَنْ نَغْسِلَهَا وَنَرُمَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثِيَابَهُ وَاتَّزَرَ بِكِسَاءٍ فَعَمَدَ النَّبَطِيُّ فَغَسَلَ الثِّيَابَ وَتَرْكَهَا فِي الْمَاءِ، ثُمَّ هَيَّأَ لَهُ قَمِيصًا مَرَوِيًّا وَرِدَاءً قَصِيبًا، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْجُمُعَةُ قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِيتِنِي بِثِيَابِي» ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا جَفَّتْ، فَنَحْنُ نُعِيرُكَ ثَوْبَيْنِ حَتَّى تَقْضِيَ جُمُعَتَكَ، قَالَ: أَرِنِي، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقَمِيصِ قَالَ: وَيْحَكَ كَأَنَّمَا رُفِيَ رَفْوًا أَغْرِبْهُمَا عَنِّي وَأْتِنِي بِثِيَابِي، فَجَاءَ بِهَا تَقْطُرُ، فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُهَا، وَجَعَلَ النَّبَطِيُّ يَأْخُذُ بِطَرَفِ الثَّوْبِ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ، فَجَعَلَ يَعْصِرُهَا وَيَلْبَسُهَا، ثُمَّ دَعَا بِكُرْسِيٍّ مِنْ كَرَاسِيِّ الْكَنِيسَةِ فَقَامَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَمْسَحُ ثِيَابَهُ وَيُمَدِّدُهَا قَالَ: فَسَأَلْتُهُ: أَيَّ شَيْءٍ كَانَتْ ثِيَابُهُ؟ قَالَ: غَزْلِيَّ كَتَّانٍ، وَجَاءَتِ الرُّهْبَانُ فَقَامُوا وَرَاءَ النَّاسِ وَعَلَيْهِمُ الْقَلَانِسُ تَبْرُقُ بَرِيقًا وَمَعَهُمْ عِصِيٌّ عَلَيْهَا صَفَائِحُ الْفِضَّةِ وَمَعَهُمُ الْمَوَاكِبُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَإِلَى هَيْئَتِهِ قَالُوا: أَنْتُمُ الرُّهْبَانُ، لَا وَاللَّهِ وَلَكِنْ هَذِهِ الرَّهْبَانِيَّةُ؟ وَمَا أَنْتُمْ عِنْدَهُ إِلَّا مُلُوكٌ، ثُمَّ ارْتَحَلَ حَتَّى أَتَى دِمَشْقَ فَشَاطَرَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، وَكَنَائِسَهُمْ، وَجَعَلَ يَأْخُذُ الْحَيِّزَ الْقِبْلِيَّ مِنَ الْكَنِيسَةِ لِمَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهَا أَنْظَفُ وَأَطْهَرُ وَجَعَلَ يَأْخُذُ هُوَ بِطَرَفِ الْحَبْلِ وَالنَّبَطِيُّ بِطَرَفِ الْحَبْلِ حَتَّى شَاطَرَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، قَالَ: فَرُبَّمَا أَرْخَى فَأَخَذَ الْحَبْلَ مِنْهُ فَأَعْقَبَهُ، فَفَرَغَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ دِمَشْقَ وَحِمْصَ - [٨٣١] -، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ إِلَى قِنَّسْرِينَ، وَحَلَبَ وَمَنْبِجَ، فَفَعَلَ بِهِمْ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " §لَمَّا نَزَلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ فَأَعْطَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَمِيصَهُ لِيَغْسِلَهُ وَيَرْفُوَهُ، وَفِي عَاتِقِهِ خَرْقٌ، فَانْطَلَقَ بِهِ فَغَسَلَهُ ثُمَّ رَقَعَهُ، وَقَطَعَ قَمِيصًا جَدِيدًا آخَرَ فَأَتَاهُ بِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ قَمِيصَهُ فَأَعْطَاهُ الْجَدِيدَ فَرَآهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِيتِنِي بِقَمِيصِي، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشَّامَ §أُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ فَقِيلَ: ارْكَبْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَرَاكَ عُظَمَاءُ الْأَرْضِ، قَالَ: «وَإِنَّكُمْ لَهُنَاكَ إِنَّمَا الْأَمْرُ هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ، خَلُّوا سَبِيلَ جَمَلِي» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى الطَّوِيلُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَغَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَأْكُلُ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لِمَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ يَرْفَأُ: «إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ عَشَاؤُهُ فَأَعْلِمْنِي» ، فَلَمَّا حَضَرَ عَشَاؤُهُ أَعْلَمُهُ - [٨٣٢] -، فَأَتَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَرَّبَ عَشَاءَهُ فَجَاءَ بِثَرِيدِ لَحْمٍ فَأَكَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا، ثُمَّ قَرَّبَ شِوَاءً فَبَسَطَ يَزِيدُ يَدَهُ وَكَفَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهَ يَا يَزِيدُ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، أَطَعَامٌ بَعْدَ الطَّعَامِ؟ وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ §لَئِنْ خَالَفْتُمْ عَنْ سُنَّتِهِمْ لَيُخَالَفَنَّ بِكُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ» حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبَانَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَزَا إِلَى الشَّامِ وَعَلَيْهَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ فَإِذَا بَيْتٌ مَسْتُورٌ، فَوَضَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَيْلَسَانَهُ ثُمَّ طَفِقَ بِتِلْكَ السُّتُورِ يُقَطِّعُهَا، وَأَخَذَ الْآخَرُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «§وَيْحَكَ أَتُلْبِسُ الْحِيطَانَ مَا لَوْ أَلْبَسْتَهُ قَوْمًا مِنَ النَّاسِ لَسَتَرَهُمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ؟» حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، قَالَ: بَعْضُهُ عَنْ نَافِعٍ، وَبَعْضُهُ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ وَلَدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَالًا لَهُ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَطَافُوا فِيهِ، فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتُمْ؟ قَالُوا: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ مَالًا أَحْسَنَ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّ مَا خَلَّفْتُ خَلْفَ ظَهْرِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ: وَإِنَّ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَضَعُهُ حَيْثُ رَأَى، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي أَنْ يَأْتِيَ الشَّامَ، قَالَ: «لَا آذَنُ لَكَ إِلَّا أَنْ تَعْمَلَ» ، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَعْمَلُ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «فَإِنِّي لَا آذَنُ لَكَ» ، قَالَ: فَإِنِّي أَنْطَلِقُ فَأُعَلِّمُ النَّاسَ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُصَلِّي بِهِمْ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.