٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُحَدَّثَهُ أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا غُلَامُ إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ وَإِذَا سَأَلْتَ فَلْتَسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ >٢٥٣٧> قوله (يَا غُلَامُ) يطلق على الصغير، وكان - رضي الله عنه - يومئذ صغيرًا (مُعَلِّمُكَ) تمهيد للتعليم، لزيادة الاهتمام به (احْفَظْ اللهَ) أي: أمره بامتثال الأوامر، واجتناب الزواجر (يَحْفَظْكَ) بالجزم على أنه جواب الأمر، أي: بحرسك من مكاره الدنيا ومشاق العقبى، والجملة الثانية تكرار للتأكيد (تَجِدْهُ) أي: في حاجاتك ومهماتك (تُجَاهَكَ) بضم التاء، أي: عندك بالنصر والعون، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} >النحل: ٩٧> وإنما يحصل البلاء والمصائب للعبد بسبب تضييع أوامر الله تعالى، قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} >الشورى: ٣٠> كذا ذكره النووي في (شرح الأربعين) له، ويمكن أن يحمل الحديث على معنى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} >البقرة: ١٥٢> (وَإِذَا سَأَلْتَ) أي: أردتَ سؤال شيء، وكذا (اسْتَعَنْتَ) . (عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ) أي: ظاهرًا ونسبيًا، لا حقيقة وإيجادًا، فإنه لا يمكن منهم لا بالمكتوب ولا بغيره (قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ) أي: على أيديهم أو بواسطتهم (رُفِعَتْ) بالبناء للمفعول (جَفَّتْ) بتشديد الفاء على بناء الفاعل، والمراد: الفرار من أمر التقدير، وأن الأمر لا يزيد ولا ينقص، نعم {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} >الرعد: ٣٩> فالالتجاء إليه لا إلى غيره.