أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ، وَلَا تُجَمِّرُوهُمْ فِي الْبُعُوثِ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ» حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنْ تُجِيبَ: يَا مُنَافِقُ، فَقَالَ التُّجِيبِيُّ مَا نَافَقْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا أَغْسِلُ لِي رَأْسًا وَلَا أَدْهُنُهُ حَتَّى آتِيَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَمْرًا نَفَّقَنِي وَلَا وَاللَّهِ مَا نَافَقْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ يَكْتُبُ: إِلَى الْعَاصِ بْنِ الْعَاصِ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلَانًا التُّجِيبِيَّ ذَكَرَ أَنَّكَ §نَفَّقْتَهُ، وَقَدْ أَمَرْتُهُ إِنْ أَقَامَ عَلَيْكَ شَاهِدَيْنِ أَنْ يَضْرِبَكَ أَرْبَعِينَ، أَوْ قَالَ: سَبْعِينَ، فَقَامَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ عَمْرًا نَفَّقَنِي إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ، فَقَامَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ حَشَمُهُ: أَتُرِيدُ أَنْ تَضْرِبَ الْأَمِيرَ؟ قَالَ: وَعُرِضَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ، فَقَالَ: لَوْ مُلِئَتْ لِي هَذِهِ الْكَنِيسَةُ مَا قَبِلْتُ، فَقَالَ لَهُ حَشَمُهُ: أَتُرِيدُ أَنْ تَضْرِبَهُ؟ فَقَالَ التُّجِيبِيُّ: مَا أَرَى لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَاهُنَا طَاعَةً، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ عَمْرٌو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُدُّوهُ، فَأَمْكَنَهُ مِنَ السَّوْطِ وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: أَتَقْدِرُ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنِّي بِسُلْطَانِكَ؟ قَالَ: لَا، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ: فَإِنِّي أَدَعُكَ لِلَّهِ" حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ ذَا سَوْطٍ وَنِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ، فَغَنِمُوا مَغْنَمًا فَأَعْطَاهُ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْضَ سَهْمِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إِلَّا جَمِيعًا، §فَضَرَبَهُ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِشْرِينَ سَوْطًا، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، فَجَمَعَ شَعْرَهُ وَرَحَلَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ جَرِيرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَا أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي خَبِيئَةٍ فَأَخْرَجَ شَعْرَهُ فَضَرَبَ بِهِ صَدْرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «صَدَقَ وَاللَّهِ لَوْلَا النَّارُ» ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتُ رَجُلًا ذَا سَوْطٍ وَنِكَايَةٍ وَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ فَضَرَبَنِي أَبُو مُوسَى عِشْرِينَ سَوْطًا وَحَلَقَ رَأْسِي، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَأَنْ يَكُونَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى مِثْلِ صَرَامَةِ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَمِيعِ مَا أَفَاءَ عَلَيْنَا، فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ فَعَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا قَعَدْتَ لَهُ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ فِي خَلَاءٍ لَمَا قَعَدْتَ لَهُ فِي خَلَاءٍ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اعْفُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا أَعْفُو عَنْهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَقْتَصَّ مِنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ لَكَ" حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَتَحَدَّثَ عِنْدِي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى خَشِيتُ عَلَيْهِ الْحُرَّاسَ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنِي قَالَ: §شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى كَبَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ فَانْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ لِآتِيَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ وِفَادَةِ أَبِي مُوسَى إِلَى عُمَرَ، وَالْبُرُدُ إِذَا ذَاكَ عَلَى الْإِبِلِ قَالَ: فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدَ فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا خَارِجٌ فِي كَذَا وَكَذَا، وَكَتَبْتُ إِلَيْكَ وَضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِي غَاضِبًا بِغَيْرِ إِذْنِي فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَسَبَقَنِي كِتَابُهُ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجِئْتُ إِلَى بَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيَدْخُلُ ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ؟ قَالَ: «لَا مَرْحَبًا، وَلَا أَهْلًا» ، قَالَ فَقُلْتُ: أَمَّا الْمَرْحَبُ فَمِنَ اللَّهِ، وَأَمَّا الْأَهْلُ فَلَا أَهْلَ وَلَا مَالَ، قَالَ: فَأَعَادَ ضَبَّةُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَأَعَادَهَا عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الرَّجُلُ يَظْلِمُهُ سُلْطَانُهُ الْمَظْلِمَةَ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين َ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ غِيَرًا فَوَاللَّهِ إِنَّ الْأَرْضَ لَوَاسِعَةٌ وَإِنَّ الْعَدُوَّ لَكَبِيرٌ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا كَشَفْتُ عَنْ وَجْهِهِ غِطَاءً، فَقَالَ: ادْنُ دُنُوَّكَ: فَدَنَوْتُ فَقَالَ: إِيهِ؟ فَقُلْتُ: أَبُو مُوسَى اصْطَفَى لِنَفْسِهِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ اكْتُبْ، فَكَتَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِيهِ؟ فَقُلْتُ: أَبُو مُوسَى لَهُ مِكْيَالَانِ يَكْتَالُ بِمِكْيَالٍ وَيَكِيلُ لِلنَّاسِ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ