٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍوَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ قَالَ لَا وَمَنْ شَاءَ اغْتَسَلَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ بَدْءِ الْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مُحْتَاجِينَ وَكَانُوا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَكَانُوا يَسْقُونَ النَّخْلَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَكَانَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ فَرَاحَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ فَعَرِقُوا وَكَانَ مِنْبَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصِيرًا إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ فَعَرِقَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ فَثَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ أَرْوَاحُ الصُّوفِ فَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا جِئْتُمْ الْجُمُعَةَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ مِنْ أَطْيَبِ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ >٢٢٩٣> قوله (عَنْ بَدْءِ الْغُسْلِ) أي: ابتداء شرعه، أي: حتى تعرف أن علته قد عدمت الآن، فلو فرض واجبًا لما بقي وجوبه الآن، فكيف وهو غير واجب من الأصل؟ وهذا المعنى هو الذي يقتضيه تمام هذا الحديث، وقد رواه أبو داود وفي هذه الرواية اختصار بقي الكلام في أن انتفاء العلة هل يتقتضي انتفاء الحكم في الشريعيات أم لا؟ وقد ذكرته في بعض التعليقات (مُتَقَارِبَ السَّقْفِ) أي: إلى الأرض (فَرَاحَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ) أي: إلى الجمعة (قَصِيرًا) أي: فلذلك بلغته أرواحهم (وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ ... إلخ) ، قد سبق قريبًا أنه قال: (أَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي) فكأنه بلغ إليه هذا الحديث بعد ذلك، أو أن هذا الحديث عنده منسوخ فأبقى حكمه لانتفاء علته، والذي سبق هو بيان ما تقرر عليه الأمر بعد النسخ، والله تعالى أعلم.