٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ فَقَالَ إِنَّ مَثَلَهُ وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ انْتَهَوْا إِلَى رَأْسِ مَفَازَةٍ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنْ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ حِبَرَةٍ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَتَتَّبِعُونِي فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ فَانْطَلَقَ بِهِمْ فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا فَقَالَ لَهُمْ أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي فَقَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا أَعْشَبَ مِنْ هَذِهِ وَحِيَاضًا هِيَ أَرْوَى مِنْ هَذِهِ فَاتَّبِعُونِي قَالَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ صَدَقَ وَاللَّهِ لَنَتَّبِعَنَّهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيمُ عَلَيْهِ >٢٢٧٨> قوله (كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ) بفتح فسكون: جمع سافر، كرَكْب وصحب، جمع راكب وصاحب، والمراد: تشبيه الأمة بهذا القوم، وتشبيهه - صلى الله عليه وسلم - بصاحب الحلة، واعتباره صاحب حلة لما معه من علامة الصدق في دعواه، لأن الحلة في ذلك المحل تشهد بصدقه وحاصل المثل أنه - صلى الله عليه وسلم - جاءهم وهم من شدة الحال وضيق العيش بمكان، فدعاهم إلى الله، ووعدهم فتوح البلاد ورخاء العيش، وأوصاهم بأن لا يكتفوا بذلك، بل يأخذوا منها بقدر الحاجة، ويرغبوا في الآخرة، فحين جاءهم ذاك، فمنهم من رغب في الآخرة، ومنهم من قنع بالدنيا ولا يبالي بالآخرة، والله تعالى أعلم. (فِي حُلَّةٍ حِبَرَةٍ) بكسر ففتح: برد مخطط يجوز، وهو بالإضافة أو التوصيف (أَوَرَدْتُ بِكُمْ) الباء للتعدية، أي: أدخلتكم (مُعْشِبَةً) اسم فاعل من أعشب المكان: إذا صار ذا عشب (رُوَاءً) ضبط بكسر راء ومد، وفي (الصحاح) : قوم رواء من الماء، الرواء بالفتح والمد: الكثير، وقيل: العذب الذي فيه للواردين ري، والله تعالى أعلم.