١٦٧١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَيَا رَسُولَ اللَّهِ عَمُّكَ أَبُو طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْفَعُكَ قَالَ إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ وَلَوْلَا أَنَا كَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ >١٦٧١> قوله (كَانَ يَحُوطُكَ) من حاطه إذا صانه وذهب عنه (ويفعل) أي: فيك ما يفعل (إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ) بضادين معجمتين مفتوحتين: هو ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار (فِي الدَّرْكِ) بفتحتين أو بسكون الثاني، والمراد: قعر جهنم، ثم لعل المراد: أنه كان مستحقًا للدرك الأسفل لولا شفاعتي، فبشفاعتي صار مستحقًا للضحضاح، وإلا فالدخول في النار يكون يوم القيامة، وقيل: ذلك إنما هو العرض، قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ... } الآية >غافر: ٤٦> وهو الذي يدل عليه أحاديث عذاب القبر، بقي أن الحديث يقتضي أن عمل الكافر نافع في الجملة، وهو ينافي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ ٢٠ كَسَرَابٍ ... } الآية >النور: ٣٩> وكذا يقتضي أن الشفاعة للكافر نافعة في الجملة، وهو ينافي قوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ شافعين} >المدّثر: ٤٨> ويمكن الجواب بأنه لا يلزم من نفي نفع كل واحد من العمل والشفاعة نفي نفع المجموع، أي: العمل مع الشفاعة، وهذا الحديث يقتضي نفي المجموع فلا إشكال، وقيل: المراد: بنفي النفع نفي النفع بحيث يتخلص من النار، والثابت ها هنا النفع بالتخفيف فلا منافاة، والله تعالى أعلم.