٨١٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي الْفَرَّاءَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُؤَمَّرُ بَعْدَكَ قَالَ إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا أُرَاكُمْ فَاعِلِينَ تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَأْخُذُ بِكُمْ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ >٨١٧> ٢٠ قوله: (مَنْ يُؤَمَّرُ) من التأمير - بالنون - أي: من نجعله أميرًا علينا بعدك، فأجاب بأن ذلك مفوض إليكم، فهذا الحديث يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ما نص على خلافة أحد وفوض الأمر إليهم وثبوت ذلك بالإجماع ولم يذكر في الحديث عثمان، فقيل في قوله (وَلَا أُرَاكُمْ فَاعِلِينَ) أي: بعد عمر إشارة إلى أنه المتقدم على عليٍّ - رضي الله عنه - وقيل: ذكره - صلى الله عليه وسلم - ونسي الراوي، والله تعالى أعلم، كذا قاله العلامة عبد الحق في (شرح المشكاة) . قلت: والظاهر أن مقتضى التفويض أن معنى: (وَلَا أُرَاكُمْ فَاعِلِينَ) أي: مع الشيخين، لفضلهما لا بعدهما، والله تعالى أعلم، وقال الطيبي: أشار إلى أنهم فيما لا بد منه للإمارة، كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، أي: لا يدري أيهم أكمل. وفي تقديم أبي بكر إشارة إلى تقديمه، وفي توصيف عمر بأنه لا يخاف في الله لومة لائم إشارة إلى أنه إذا شرع في أمر من أمور الدين لا يخاف إنكار منكر، بل يمضي فيه كالمسمار المحمي، لا يردعه قول قائل: ولا اعتراض معترض، واللومة للمرة وفيها وفي التنكير مبالغة. انتهى بنوع تصرف في العبارة.