٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالَا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ قَالَ عُثْمَانُسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ يَجْرِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مَا كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا لَا شَيْءَ قَالَ إِنَّ الصَّلَوَاتِ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ >٤٨٧> قوله (مَا كَانَ يَبْقَى) (مَا) استفهامية، أي: أي شيء يبقى؟ (مِنْ دَرَنِهِ) بفتحتين، أي: وسخه (كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ) أي: ذلك الماء الجاري الذي يغتسل منه المرء كل يوم خمس مرات، على أن التعريف للعهد، وإلا لم يبق لأول الحديث تعلق بالمقصود، ثم العلماء خصّوا الذنوب في الحديث بالصغائر، ولا يخفى أنه لا يناسب التشبيه بالماء المذكور، إذ هو لا يُبقي من الدرن شيئًا أصلًا، وعلى تقدير أن يبقى فإبقاء القليل والصغير أقرب من إبقاء الكثير والكبير، فاعتبار بقاء الكبائر وارتفاع الصغائر قلب المعقول، والجواب أن هذا مبني على أن الصغائر بمنزلة درن الظاهر كما يدل عليه خروجها عن الاعطاء عند التوضئ بالماء بخلاف الكبائر، فإنها بمنزلة درن الباطن كما جاء أن العبد إذا ارتكب المعصية تحصل في قلبه نقطة سوداء ونحو ذلك، وقد قال تعالى: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} >المطففين: ١٤> فصار تشبيه الصلوات بالماء مناسبًا لدفع الصغائر دون الكبائر فتأمل.