١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْتَدِئُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ >١٠٩> قوله (مَقَامِي فِيكُمْ) أي: خطيبًا (اسْتَوْصُوا) الاستيصاء: قبول الوصية أي: أوصيكم بهم خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهم، وقال الطيبي: السين للطلب، أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم فيهم بخير أو يطلب بعضكم من بعض بحسن الثناء عليهم والإعراض عما شجر بينهم وقيل: الاستيصاء بمعنى الإيصاء (ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ) عطف على مقدر، أي: فيكثير الخير في هذه القرون الثلاثة (ثُمَّ يَفْشُو) أي: يظهر الكذب (حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ ... إلخ) ، أي: يجترئ على شهادة الزور ويقول للناس: أنا شاهد لكم من غير أن يسألوه، لعلمهم بأنه لا شهادة عنده (قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا) على بناء المفعول (بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ) ضبط بضم موحدتين بينهما مهملة ساكنة هكذا وقع في نسخ الكتاب، والذي في (النهاية) و (المجمع) و (القاموس) و (الصحاح) : (بُحْبُوحَةَ) الدار والجنة بزيادة الواو بعد الموحدة الثانية، وفسروها بوسط الدار والجنة (فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ) أي: لا ينفرد عن جمهور أهل الصلاح برأي أو لا ينفرد بالصلاة عن الجماعة أو لا ينفرد عن إمام المسلمين بترك الطاعة فيما عليه فيه الطاعة (لَا يَخْلُوَنَّ) نهي بنون ثقيلة (بِامْرَأَةٍ) أي: أجنبية (ثَالِثُهُمَا) بالحمل على الفساد بينهما.